« مسألة 28 » : لو كان الكافر غير الكتابي المحترم ماله ( 1 ) كالكافر الحربي أو المشرك أو الملحد ونحو ذلك ، فقد ذكر بعض أنّهم يستحلفون بالله ، وذكر بعض أنّهم يستحلفون بما يعتقدون به على الخلاف المتقدّم ، ولكنّ الظاهر أنّهم لا يستحلفون بشيء ولا تجري عليهم أحكام القضاء .
شرح
( 1 ) المحترم ماله صفة للكتابي المستثنى من البحث هنا . والبحث في الكافر الذي لا احترام لنفسه ولا لماله ، أي غير الذمي سواء كان كافراً حربياً - كتابياً كان أو لم يكن - أو مشركاً أو ملحداً ، فبأي شيء يستحلف في مقام الدعوى ؟
قيل : إنه يستحلف بالله .
وقيل : إنه يستحلف بما يحلف به في مجتمعه وإن لم يكن متديناً بدين ، كالشرف ونحوه .
والظاهر : أنه لا موضوع للقضاء في المقام ، لأن غير الذمي من الكفار - كتابياً أو غيره - لا احترام لماله ، ولا لنفسه في الشريعة المقدّسة ، فليس له أن يدعي على المسلم شيئاً ، وللمسلم أن يأخذ من ماله بغير رضاه ، من دون حاجة إلى إقامة الدعوى ، إذ لا احترام لماله ، فلا موضوع للقضاء ، لأن القضاء إنما هو لتمييز المحق من المبطل ، وغير الكتابي الذمي لا احترام لنفسه ولا لماله كي يفرض فيه المحق والمبطل ، بل للمسلم قتله . نعم لو لم يتمكن إلا بحلف الكافر فله ذلك ، ويحلفه بما يمتنع الكافر من الحلف به كالشرف ونحوه ، مقدمة لأخذ المال المستحق للمسلم ، وإلاّ فالقضاء الشرعي أي الحكم بما أنزل الله بين الخصمين لا موضوع له في المقام .