شرح
وأمّا صحيحة محمّد بن يحيى فذكرت في الفقيه مع لفظ الدين ( 1 ) ، والتعدي منه إلى غيره لا دليل عليه ، بعد شمول الاطلاقات للدعوى على الأعيان الخارجية . وأما على نسخة الكافي والتهذيب فكلمة الدين غير موجودة ، فربما يقال لإجل ذلك بعدم الاختصاص بالدين ، ولكن لا بد من الالتزام بأنها في الدين أيضاً ، وذلك لأنّ صدر الرواية إنّما كان في الدين ، والفقرة الثانية من الرواية إنّما هي عكس الفقرة الأُولى ، وبهذه القرينة يعلم أن العكس أيضاً في الدين ، والسؤال إنّما هو تارة عن شهادة الوصي للميت ، وأخرى على الميت ، والأوّل في الدين ، فلا بد وأن يكون الثاني في الدين أيضاً .
ومع قطع النظر عن ذلك . فالدعوى في العين الخارجية أجنبية عن الميت ، لأنّه بموته تنتقل العين إلى الورثة ، إجارة كانت أو وديعة أو عارية أو غير ذلك ، فالمطالب بها هم الورثة ، فما معنى أن يشهد على الميت لرجل ، فإن الشهادة عليه إنّما تكون بالدين دون غيره ( 2 ) .
إذن لا يمكن الاستدلال بها على عمومية الحكم للعين أيضاً .
ومع قطع النظر عن ذلك أيضاً ، اطلاقات أدلة حجيّة البيّنة تقتضي حجيّتها على الإطلاق ، بلا فرق بين الميت وغيره ، والخروج عن هذه . . .
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 43 / 147 ، ( طبعة دار صعب دار التعارف ) فما يدعى بأن لا وجود لكلمة الدين في الجملة الأخيرة من الرواية في الفقيه غير صحيح ، نعم يمكن أن تكون النسخة التي عند القائل غير مشتملة عليها .
( 2 ) كون العين موروثة للوارث لا ينافي إقامة الدعوى فيها على الميت ، كما في الأيادي المتعاقبة في الغصب ، حيث يمكن الرجوع على أي منها ، فالظاهر انحصار الجواب بالجواب الأوّل .