شرح
وأما الدليل اللفظي على نفوذ الإقرار على الإطلاق ، فقد ذكر في كتب الفقهاء أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » . ولم يثبت هذا النبوي بدليل غير ذكره في الكتب المزبورة . نعم ورد في معتبرة المدائني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا أقبل شهادة فاسق إلاّ على نفسه » ( 1 ) ويثبت قبول شهادة غير الفاسق على نفسه بطريق أولى ، وهو معنى حجية الإقرار .
وهذه الرواية وإن كانت ضعيفة عند المشهور ، إلاّ أنها معتبرة عندنا ( 2 ) على أن هذا النص وارد أيضاً في صحيحة محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : لا آخذ بقول عرّاف ، ولا قائف ، ولا لص ، ولا أقبل شهادة الفاسق إلاّ على نفسه » ( 3 ) فلا ضير في ضعف الرواية الأولى لو بنينا على ضعفها .
وعلى كل حال ، الحكم مما لا خلاف فيه ولا إشكال ، وعلى هذا
لا يسمع إنكاره بعد الإقرار وادعاء أن الاقرار كان صورياً مثلاً ، أو نحو ذلك .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 30 من أبواب الشهادات ح 4 .
( 2 ) كان هذا قبل الرجوع عن مبنى كامل الزيارات ، فان جراح المدائني المذكور في سند هذه الرواية منحصر توثيقه بروايته في كامل الزيارات ، ثم رجع سماحة السيد الأستاذ عن هذا المبنى عدا مشايخ ابن قولويه ، فالرواية ضعيفة حتى عنده رحمه الله .
( 3 ) الوسائل : باب 32 من أبواب الشهادات ح 4 .