تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
الأصل حجة على جميع الناس بما فيهم المدعي ، فما لم يكن المدعي جازماً بالخلاف ليس له أن يدعي على المدعى عليه شيئاً ( 1 ) . ومرادنا من الجزم ليس هو العلم الوجداني والقطع ، بل المراد صحة دعواه عنده ، وإن كانت هذه الدعوى مستندة إلى أمارة أو أصل ، فلو انتقل إليه شيء من أبيه ، وكان بمقتضى اليد أن هذا الشئ لوالده فانتقل إليه ، ثم غصبه شخص أو أخذه عارية أو وديعة أو إجارة فأنكر ، لا مانع من إقامة الدعوى من المدعي ، وإن كان هو غير جازم بأنّ هذا الشيء له ، إلاّ أنه بمقتضى اليد كان له . نعم ، يستثنى من اعتبار الجزم في إقامة الدعوى مسألة واحدة تعرضنا لها في كتاب الإجارة ، وهي ما لو أعطى شخص مالاً لأحد وجعله تحت تصرفه من أجارة أو عارية أو وديعة ، وادعى من بيده المال التلف ، وكان صاحب المال شاكاً في صدق دعواه ، أو أنه شاكٌ في كون التلف مع عدم التفريط ، فلصاحب المال إقامة الدعوى ، ولا بد لمن بيده المال ان لم يكن . . .
هامش
( 1 ) كلام السيد الأُستاذ حتى في مباني تكملة المنهاج - فضلاً عن درسه هذا - ظاهر بل صريح في أنّ محل الكلام إنّما هو في أصل سماع الدعوى وما يترتب عليها من إحضار المدعى عليه وتعقيبها ، وأنه ليس للمدعي ادعاؤها ، بل ليس فيه ما يحتمل أن يوهم كون كلامه ظاهراً في عدم فائدة هذه الدعوى بعد السماع وإحضار المدعى عليه لأنّه يكون قول المنكر مطابقاً للإمارة أو الأصل ، فتكون النتيجة تقدّم قول المدعى عليه وعدم إلزامه بشيء ، ومعه فلا مجال لأن يشكل عليه بأنّ الكلام في أصل سماع الدعوى .