« مسألة 9 » : يعتبر في سماع الدعوى أن تكون على نحو الجزم ، ولا تسمع إذا كانت على نحو الظنّ أو الاحتمال ( 1 ) .
شرح
بالبيّنة واليمين وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم « إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان » ( 1 ) فلا دلالة فيه على حصر الحكم بذلك ، إذ أنّه صلى الله عليه وآله ليس في مقام الحصر ، وإلاّ فالحكم يكون بغيرهما جزماً ، كاقرار المدعى عليه أو نكول المدعي . فقوله صلّى الله عليه وآله مقدمة لما يقوله بعد ذلك من أن حكمه صلّى الله عليه وآله وسلّم حكم ظاهري لا واقعي ، حيث قال بعد ذلك : « وبعضكم ألحن بحجته من بعض فإيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنّما قطعت له به قطعة من النار » ( 2 ) ومعنى ذلك أنه ان كان المدعي كاذباً وأقام البيّنة فحكم له ، أو كان المدعي صادقاً ولا بينة له ، فحلف المنكر - كذباً - فحكم صلّى الله عليه وآله وسلّم للمنكر ، فان الحكم للمدعي في الأوّل وللمنكر في الثاني بأن الحق له هو قطعة من نار ، ولا يحل له التصرف فيه بحكم الحاكم ، لأنّه حكم ظاهري فقط ، لا أنه يبدل الواقع . فليست الرواية في مقام الحصر ، فيشمل الحكم بالعلم قوله تعالى : ( وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ) ( 3 ) .
( 1 ) وذلك لأنّ المدّعى عليه يطابق قوله أمارة أو أصلاً يقتضي صدق قوله ، ككون المال في يده ، واليد حجة . أو قال المنكر لم أبع الدار ، والأصل في ذلك عدم البيع ، وما يتمسك به المدّعى عليه من الإمارة أو . . .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل : باب 2 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 .
( 3 ) النساء : 58 . وكذا قوله تعالى : ( وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط ) المائدة 42 ، وغيرهما .