وتقبل شهادة من لم يثبت كونه ولد زنا وإن ناله بعض الألسن ( 1 ) .
شرح
الشيء اليسير والكثير ليسا من الأمور التي لها واقعية في نفس الأمر ، بل هما من الأمور الإضافية ، فان الشيء الواحد صغير بالنسبة إلى شيء وكبير بالنسبة إلى آخر ، فالمال الواحد بالنسبة إلى شخص يسير وبالنسبة إلى آخر كثير ، وبالنسبة إلى زمان يسير وبالنسبة إلى زمان آخر كثير ( 1 ) ، وفي مكان يسير وفي آخر كثير ، وعليه فلا فائدة في هذا الاستثناء ، بل لا بدّ من رد علمه إلى أهله ، فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
( 1 ) ويقال عند الناس أنه ولد زنا إلاّ أنه لم يثبت ذلك بطريق شرعي ، فتقبل شهادته ، سواء كانت هناك أمارة على أنه ولد حلال ، كما إذا ولد في فراش أحد وشك في أنه ولد زنا لثبوت زنا أُمه ، أم لم تكن أمارة على أنه ولد حلال ، إلاّ أنه لم يثبت بطريق شرعي أنه ولد زنا ، كما إذا جاء من بلد آخر وقيل عند الناس أنه ولد زنا .
والسرّ في قبول شهادته في هذين الموردين ، إنما هو كون المخصص عنواناً وجودياً ، ومقتضى العمومات قبول شهادة كلّ رجل واجد للشرائط خرج منه ولد الزنا الذي هو عنوان وجودي وكلّما شك في العنوان الوجودي كان مقتضى استصحاب العدم الأزلي عدم كونه من أفراد . . .
هامش
( 1 ) الظاهر أن واقعية الشيء اليسير عرفية ، فما يراه العرف أنه يسير فهو كذلك ، ولا يلزم من الالتزام به إشكال يوجب رد علم الرواية إلى أهله ، كما يذكر بعض الفقهاء جواز معاملة الصبي في الأشياء اليسيرة وهي عرفية في مقابل الأشياء الخطيرة .