شرح
وثانياً : صريح الآية المباركة : ( كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ) ( 1 ) ، وليس هنا ما يخرجنا عن صريح هذه الآية المباركة .
وثالثاً : صحيحة داود بن حصين ، قال : « سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) ، يقول : أقيموا الشهادة على الوالدين والولد » ( 2 ) إذن فلا موجب للقول بعدم الجواز .
وربما قيل : إن العدالة المعتبرة في الشاهد تقتضي عدم قبول شهادة الولد على والده ، وذلك لان شهادته عليه موجبة لعقوقه وإيذائه ، وذلك مناف للعدالة لأنه موجب للفسق ، ولا تقبل شهادة الفاسق .
وفيه أولاً : لا ملازمة بين الشهادة عليه وايذائه ، إذ قد يكون الوالد ناسياً ونحو ذلك ، فلا توجب الشهادة عليه هتكه أو إيذاءه .
وثانياً : على تقدير ايذائه فهو إحسان في حقه ، وموجب لفراغ ذمته وسقوط العقوبة الأخروية عنه ، فكيف يكون ذلك عقوقاً ، سيما مع أمر الله سبحانه وتعالى بذلك ، وأمر الله أولى بالقبول ، إذن فلا موجب للقول بعدم قبول شهادة الابن على الأب ، هذا .
ونسب إلى بعض الشافعية التفصيل في المقام ، وأن شهادة الابن على الأب تسمع في الأموال ونحوها ، كالبيع أو إتلاف المال أو الطلاق ونحو ذلك ، ولا تسمع إذا كانت موجبة القصاص والحد ، لما دل على أنه . . .
هامش
( 1 ) النساء : 135 .
( 2 ) الوسائل : باب 19 من أبواب الشهادات ح 3 .