شرح
انقطاع الدم يشك في بقاء الحرمة ما لم تغتسل ، لأنّه لم يعلم أن موجب الحرمة هل هو حدث الحيض أو نفس الحيض ، فإن كان نفس الحيض فقد انقضى فيجوز الوطء وأن لم تغتسل ، وإن كان حدث الحيض فهو باق ما لم تغتسل فلا يجوز الوطء ، فهل يمكن التمسك بالاستصحاب والحكم بالحرمة - حرمة الوطء - قبل أن تغتسل أم لا ؟ فيه كلام طويل ذكرناه في الأصول .
والمعروف بينهم جريان الاستصحاب ، للعلم بالحرمة خارجاً والشك في ارتفاعها ، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه ، وقد أصر شيخنا الأنصاري على ذلك .
ولكن ذكرنا في محله أن بقاء الحرمة وعدم بقائها ناشئ من الشك في مقدار الجعل ، فإنه لا نعلم أن مقدار جعل الحرمة للوطء - الرافع للعدم الأزلي - أي مقدار هو من الأوّل ، هل هو بمقدار زمن الحيض أو بمقدار زمن نفس الحدث ، فإن كان الشك في مقدار المجعول من الأوّل ، فالأصل عدم جعل الحرمة بعد زمان الحيض وقبل الاغتسال ، فإذا كان الاستصحاب جارياً ، بالنسبة إلى الجعل لا يبقى مجال لاستصحاب الحرمة ، لأنّ الحرمة على ذلك لم تكن مجعولة من الأوّل فلا شك في بقائها ، ومع التنزل وفرض بقاء الشك أيضاً فالاستصحابان يسقطان بالمعارضة ، وتصل النوبة إلى البراءة .
وعين هذه الكبرى تجري في المقام ، فإنه إذا شك في أن مقدار الزوجية المنشأة للزوجين هل هي مدة سنة أو إلى الأبد ، فبالنسبة لمقدار السنة معلوم ، والزائد مشكوك من الأوّل ، أي أن الشك من الأوّل في أن الزوجين هل اعتبرا ذلك أو لا ، فالأصل عدم الاعتبار وعدم إنشاء الزوجية