ثم إن المراد بالبيّنة في هذه المسالة هو شهادة رجلين عدلين أو رجل وامرأتين ، وأمّا شهادة رجل واحد ويمين المدّعي فهي لا تكون بيّنة ، وإن كانت يثبت بها الحقّ على ما تقدّم ( 1 ) .
شرح
وقد يقال : إن قاعدة العدل والانصاف بين العقلاء تقتضي تقسيم المال بينهما نصفين ، ومقدّمة لإيصال نصف المال لصاحبه يعطى الآخر نصفه مقدّمة علمية لإيصال المال إلى صاحبه ، نظير ما ورد في دراهم الوديعة ، فقد ورد أنه لو أودع شخص شخصاً درهماً وأودعه آخر درهمين ، وتلف أحد الدراهم الثلاثة لا عن تفريط ، فإنّه حكم ( عليه السلام ) بأن يعطى لصاحب الدرهمين درهم لأنه له يقيناً ، والدرهم الآخر يقسم نصفين نصف له ونصف لمن أودع درهماً . إلاّ أن هذه الرواية واردة في مورد خاص وهو مورد الوديعة ، والتعدي منها إلى كل مال مردد بين شخصين يحتاج إلى دليل ولا دليل ، فلا دليل على ثبوت قاعدة العدل والانصاف في المقام .
( 1 ) إلاّ أنّه ليس من البيّنة المذكورة في الروايات في شيء ، فان المنصرف من الروايات في نفسه من كلمة البيّنة هو ما قابل الحلف ، وقد فرض هذا في الروايات الدالة على أن اليمين وظيفة من تكون عدد بيّنته أكثر ، أو قوله : لو حلف أو حلفا معاً قسم المال بينهما ، وكل ذلك مفروض فيما إذا كانت بيّنة لأحدهما أو لهما معاً ، فالمراد بها « البيّنة » ما قابل الحلف ، فلا يكون شاملاً لما إذا كان الحلف جزءاً من المثبت ، فالروايات منصرفة عن كون الشاهد واليمين بيّنةً جزماً .