تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
وعلى الثالث : وهو ما لو لم تكن في البين بيّنة أصلاً ، فينتهي الأمر لا محالة إلى الحلف ، لقوله صلّى الله عليه وآله : « إنّما أقضي بينكم بالبينات والايمان » فان حلف أحدهما دون الآخر كان المال له ، وهذا واضح ، لأنّه مع عدم البيّنة لا بد وأن يكون الحكم بالحلف على ما دلت عليه عدة روايات . وإن حلفا معاً قسم المال بينهما نصفين ، والوجه في ذلك أن الظاهر من الروايات الدالّة على أن القضاء بالبينات والايمان ، أن الأيمان بمنزلة البيّنات فأي حكم يثبت بالبيّنة كذلك يثبت باليمين عند عدم البيّنة على نسق واحد ، وأن كيفية الحكم باليمين لا تتغير عن كيفية الحكم بالبيّنة ، فكما لو كان لكل منهما بيّنة ولم يكن حلف في البين قلنا يقسم المال بينهما نصفين لمعتبرة غياث ، فكذلك الحكم بالتنصيف يكون مترتباً على الحلفين ، لأن كيفية الحكم باليمين لا تغاير كيفية الحكم بالبيّنة وأن الحلف بمنزلة البيّنة عند عدمها . وأما إذا نكلاً معاً فلا يستفاد حكم هذا الفرض من النصوص ، فهو مال ليس لأحد يد عليه ، يدعيه شخصان كل منهما يدعي تمام المال ، لا بيّنة لكل منهما ولا حلف ، فلا موجب للحكم ، ولا يثبت مدعاهما ، ولكن بما أن المال بينهما - إذ المفروض أنه ليس هنا شخص ثالث يدعيه - فلا بدّ من تعيينه بالقرعة ، لأنها لكل أمر مشكل ، فيأخذه كله من خرجت القرعة باسمه ، ولا دليل على التنصيف ( 1 ) ولا على غيره .
هامش
( 1 ) وما ذكره السيد الأستاذ في المقام هو الصحيح ، وإن كان منافياً لما ذكره في ذيل الفرض الأوّل من الصورة الثانية من صور المسألة الأربع ، عند رد معتبرة سماعة الدالّة على تعين المالك بالقرعة .