شرح
الأول فيجب رفع اليد عنه لصراحة معتبرة إسحاق بن عمار بكون المال للحالف ، فيخرج عن الإطلاق وتبقى الصورتان الآخرتان . إذن فمقتضى معتبرة غياث أنه بمجرد قيام البيّنة من الطرفين يحكم بالتنصيف حلفا معاً أو نكلا .
ثم أن مقتضى الإطلاق في البينتين المتعارضتين - في هذه الصورة وفي الصور الثلاث المتقدمة - عدم الفرق بين ما إذا كانت إحدى البينتين أكثر عدداً من الأخرى أو لا - إلاّ في صورة واحدة ، فإن فيها كما تقدم ، تتقدم الأكثر عدداً - ولكن في معتبرة السكوني خلاف ذلك ، فقد روى عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنة « قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجلين ادعيا بغلةً فأقام أحدهما شاهدين والآخر خمسة ، فقضى لصاحب الشهود الخمسة خمسة أسهم ولصاحب الشاهدين سهمين » ( 1 ) فإنه حكم ( عليه السلام ) بتقسيم المال على عدد الشهود في موارد تعارض البينتين ، فهذه الرواية معارضة لجميع ما تقدم من الروايات الدالة على عدم الاعتناء بزيادة الشهود أو نقيصتهم في تعارض البينتين وسقوطهما وينتهى الأمر إلى الحلف على تفصيل تقدم . وعليه فلا بد من ردّ علم هذه الرواية إلى أهله لشذوذها ومخالفتها لجميع الروايات ، وعدم عامل بها أصلاً .
وعلى الثاني : وهو ما لو كانت البيّنة لأحدهما دون الآخر ، فالمال له ، لما دلّ من الروايات على أن الحكم يكون على طبق البيّنة ، ولا يطالب بالحلف هنا ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 10 .
( 2 ) حيث كان كل منهما في المقام مدعياً ، لا مدعياً ومنكراً كما كان الحال فيما إذا كانت العين بأيديهما ، ولذا قلنا هناك بالاحتياج إلى الحلف لإنهاء الدعوى . وأما في المقام فتنتهي الدعوى بالبيّنة من أي منهما ، ولا مقتضي للحلف .