تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وقيل : يعتبر فيه الرشد أيضاً ( 1 ) ، ولكن الأظهر عدم اعتباره .
شرح
طرفا للدعوى ، ففي مثل ذلك لا يبعد القول بوجوب القضاء على القاضي عند دعوى الصبي ، لجهة عدم اختلال النظام ، إذ إلى أين يذهب الصبي أن لم تسمع دعواه ، فما دل على لزوم القضاء بين البالغين من المسلمين يدل على لزومه هنا أيضاً ، غاية الأمر أنه لا أثر لإحلاف الصبي كما لا أثر لحلفه . وأما لو أقام الصبي البيّنة على دعواه فليس للحاكم أن لا يحكم على طبق دعواه ، ولا فرق في ذلك بين البالغ وغيره ، وترك القضاء على الاطلاق في الصبي موجب لاختلال النظام . وأما لو لم يمكن للصبي إقامة البيّنة فينتهي الأمر إلى الحلف لا محالة ، ولا أثر لحلف المنكر باحلاف الصبي ، كما لا أثر لحلف الصبي مع رد المنكر الحلف عليه ، فبطبيعة الحال تؤجل الدعوى إلى البلوغ . ( 1 ) كما نسب ذلك إلى المحقق الأردبيلي ( قدّس سرّه ) وجماعة آخرين ، فلا تقبل دعوى السفيه الممنوع من التصرف في ماله . وهو صحيح بالنسبة إلى دعوى السفيه التصرف المالي ، فلا تسمع دعواه أنه اشترى من زيد داره أو أقرضه كذا ، لأنّ تصرفات السفيه المالية من بيع أو إقراض ونحوهما باطلة ، فهو يدعي معاملة باطلة . وأما لو ادعى أمراً صحيحاً ، كما لو ادعى أن زيداً جنى عليه فكسر يده أو جرحه أو غصب ماله ، أو أنه - أي السفيه - تزوج امرأة ، فإنه غير ممنوع من التزويج ، فمع دعواه أمراً غير ممنوع عنه لا يعرف وجه لمنعه من إقامة الدعوى ، فإنه كما تصح دعوى الرشيد كذلك تصح دعوى السفيه ، لأنّه إنما يمنع من التصرف المالي ، وأما غيره فلا ، فحال السفيه في هذه الصورة حال غيره .
القضاء والشهادات تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 147 | الشيخ محمد الجواهري