شرح
والحكم بدعوى الصبي ، فهذا صحيح ، لأن القضاء إنّما يكون بإقامة البيّنة ، فإن لم يقمها فبالاحلاف - احلاف المنكر - فإن امتنع المنكر من الحلف فبالرد على المدّعي . وإنهاء القضاء بهذا الترتيب لا يمكن في حق الصبي ، إذ لا أثر لإحلافه المنكر ، وحلف المنكر معه كالعدم ، كما لا أثر لحلف الصبي مع رد المنكر الحلف عليه ، فإن عمد الصبي خطأ وهذه الرواية وإن كانت بهذه الألفاظ واردة في الجناية فقط ، إلاّ أن الثابت من الخارج أنه لا أثر لحلف الصبي ومعاملاته وإيقاعاته ، وهي كالعدم ، ولذا لا أثر لاعتراف الصبي ، وعليه فانهاء النزاع بحكم القاضي على ما تقدم بالنسبة للبالغين لا يجري في الصبي جزماً .
وأما بالنسبة إلى غير ذلك كما لو ادعى الصبي على آخر شيئاً ، فإن كان المدعى به أمراً يمكن أن يدعيه ولي الصغير وكان له ولي ، فهو يتصدى للمرافعة مع الخصم عند القاضي ، فيحكم القاضي على طبق القواعد ، ولا يجب على القاضي سماع كلام الصبي ، وذلك لعدم الدليل ، فإن عمدة الدليل كما تقدم هو حفظ النظام ، وليس عندنا دليل يستدل به على لزوم القضاء حتى عند طلب الصبي ولو كان الصبي مميزاً ، بل المتصدي يكون هو الولي .
وأما إذا لم يمكن أن يتصدى الولي للمرافعة ، كما لو ادعى الصبي أن زيداً جنى عليه ففقأ عينه ، أو كسر رجله ، أو سلبه رداءه أو مالاً آخر ، أو غير ذلك مما لا يمكن للولي أن يخاصم الخصم ، لعدم علمه بذلك كي يكون