ويعتبر فيه البلوغ والعقل ( 1 ) .
شرح
ولذا فالصحيح أن يقال : إن المدعي والمنكر ليس لهما حقيقة شرعية ولا متشرعية ، بل يراد بهما ما يكون كذلك عند العقلاء وفي نظر العرف ، وهو أن من يطالب بالدليل والاثبات هو المدعي وغيره هو المنكر ، ولا شك في أن المطالب بالاثبات هنا هو الزوج أو مدعي القرض فهو المدعي ، والآخر هو المنكر .
ويمكن أن يقال : إن هذا المعنى العرفي يمكن إدخاله تحت كبرى كلية ، وهي أن المدعي من لو ترك تركت الدعوى وارتفعت الخصومة لا من لو تَرك تُرك . فلو ادعى على الآخر ديناً ثم ترك الدائن الدعوى ارتفعت الخصومة ، وكذا لو اعترف المدين بالدين وادعى الابراء من الدائن أو الوفاء ، فأنكر الدائن ذلك ، فلو ترك المدين دعواه الوفاء أو الابراء ارتفعت الخصومة ، ويلزم بالاعطاء لاعترافه بالدين . وكذا مسألة دعوى الزوجية عند توارد الحالتين ، فإنه لو رفع الرجل يده من دعواه ارتفعت الخصومة ، فهو المدعي والآخر المنكر ، فهذا التعريف حينئذ جامع مانع .
( 1 ) فلا أثر لدعوى المجنون والصبي المميز ، وإن كان متمكناً من إتيان ما يدعيه عند الحاكم كالبالغ .
أما اعتبار العقل فواضح ، إذ لا أثر لدعوى المجنون بعدما كان حكمه حكم البهائم لفقده ما يمتاز به عنها ، فلا أثر لدعواه أو إقراره أو غير ذلك ، ولا إشكال في ذلك ولا خلاف ، بل الأمر كذلك عند العقلاء ، فإنهم لا يعتنون بكلامه .
وأما اعتبار البلوغ فأقول : إن كان المراد بعدم الأثر لدعوى الصبي المميز أن المنازعة لا تنتهي عند دعوى الصبي ، وليس للقاضي القضاء