فصل
في أحكام الدعاوي
« مسألة 51 » : المدّعي هو الذي يدّعي شيئاً على آخر ، ويكون ملزماً باثباته عند العقلاء ، كأن يدعي عليه شيئاً من مال أو حق أو غيرهما ، أو يدعي وفاء دين أو أداء عين كان واجباً عليه ونحو ذلك ( 1 ) .
شرح
( 1 ) عرّف جمع المدّعي بأنه من لو ترك تُرك ، والمنكر عكسه .
وهو تام في جملة من الموارد وغير تام في غيرها . والأوّل كما لو أقرض زيداً مالاً فأنكره زيد ، فإنه لو ترك المدعي للقرض تُرك . والثاني كما إذا اعترف زيد بالدين إلاّ أنه أدّعى وفاءه أو إبراء الدائن له ، فزيد المدعي للوفاء والإبراء لو ترك لم يُترك ، بل يلزم بالوفاء .
وقال جماعة : إن المدعي من خالف قوله الأصل .
وقال آخرون : من خالف قوله الظاهر .
أقول : إن أُريد من كلمة « الظاهر » الأصل ، ففيه ما سيأتي . وإن أُريد منها غيره فلم يظهر له معنى صحيح ، إذ أي ظهور في المقام يكون قول أحدهما موافقاً له والآخر مخالفاً له ، فلو ادعى أحدهما مالاً على آخر أو زوجية امرأة وأنكر المدّعى عليه ذلك ، فأي ظهور هنا كي يكون قول المدعي مخالفاً له وقول المنكر موافقاً له .
وأما القول بأن المدعي من خالف قوله الأصل فهو صحيح في كثير من الموارد أيضاً ، كما في مثال القرض المتقدم ، فإن مدعي القرض يخالف