شرح
فيها من الظهور على أن أصحاب السفينة إنّما أقرعوا لتعيين ذلك العاصي الذي يطلبه الحوت ، فهي عندهم لتعيين ما له واقع إلاّ أنه اشتبه عليهم ، فلا يمكن الأخذ به ، وإن كانت الرواية صحيحة . إذ أن فيها أُموراً غير قابلة للتصديق ، كدوران الحوت وفي بطنه يونس جميع أبحر الدنيا في سبع ساعات ، فإن الدوران فوق الماء بطائرة في زماننا على جميع أبحر الدنيا في سبع ساعات غير ممكن ، فكيف بدوران الحوت داخل الماء ذلك ، وكذا غير هذا ، فلذا يشكل الاعتماد عليها .
إذن فلا تختص القرعة بما له واقع مجهول ، بل تجري في كل أمر مشكل لا يمكن تمييزه إلاّ بها ، سواء كان له واقع أم لا ، وأي شيء أعدل من القرعة .
وعليه ففي محل الكلام لو طلب كل من الأخوين الدار التي تسوى عشرة آلاف ، أو في قسمة التعديل لو أراد كل منهما الثوب الذي يسوى عشرة دنانير ، أو كل منهما أراد الثوبين الذي يسوى كل منهما خمسة دنانير ، يعيّن ذلك بالقرعة ، لأنّها من الأمر المشكل ، ولا يثبت في مثل ذلك البيع وتقسيم الثمن .
وأما لو فرض أن كلاً منهما امتنع من الرد ، إما لأنّه لا مال عنده أو لشيء آخر ، فمن المعلوم أنّه لا يجب على أي منهما ذلك ، لأنّه ليس بلازم فلا مناص من البيع وتقسيم الثمن بينهما .
وأما لو رضي أحدهما أن يأخذ ما يسوى العشرة آلاف وأن يردّ ما يجب رده ، دون الآخر ، ليس للآخر إلزامه بالبيع ، لانتقال شخص العين إليهما ،