وبالجملة بعد استقرار رأي أبي حنيفة على التنصيف في التداعي
والودعي يشكل الاعتماد بهما في موردهما فضلا عن سائر الموارد ، فما
يسمونه قاعدة العدل والإنصاف لا أساس له كي يبحث عن تقدمها
على قاعدة القرعة كما لا يخفى ، وممن صرح بذلك الشهيد الثاني في كتاب
الصلح من الروضة ( 1 )
التنبيه الرابع : في الاستخارة
الظاهر أن الاستخارة بالرقاع والسبحة وما شاكلهما نوع من
القرعة ، ويختص موردها بما كان العمل مباحا شرعا جزئيا كان أو
كليا ، ففي الأول كأن التحير بلحاظ الفعل والترك ، وفي الثاني
بلحاظ اختيار هذا المصداق أو ذاك ، فالمريد لسفر خاص يستخير ،
لاستكشاف أيهما كان صلاحا ، وفي الثاني أي الأفراد كان فيه خير كمن
أراد نكاح إحدى المرأتين فيستخير الله للاهتداء إلى أصلحهما ، كما
لا يخفى ، فعلى هذا لا نحتاج إلى دليل خاص ، وشرطها التردد والتحير
بعد التدبر والتأمل ، ومشورة أهل الصلاح والسداد العارفين بالأوضاع
والأحوال .
استخارة ذات الرقاع
وأما استخارة ذات الرقاع ، فكونها من مصاديق القرعة مما لا شك
هامش
( 1 ) الروضة البهية : 4 / 184 .