للنص الوارد في تلك المسألة .
ويؤيد بل يدل على ما ذكرنا ما دل على أن أصل القرعة
من الكتاب ، لأنه ليس المراد دلالة الكتاب على شرعية القرعة ،
لأنه لم يرد فيه كما عرفت إلا حكاية المساهمة في موردين ،
والحكاية أعم ، بل المراد دلالة الكتاب على وجود هذا الأمر
وثبوته بين العقلاء ، فلا بد في تشخيص مورده ومجراه من
الرجوع إليهم كما لا يخفى .
وأما قولهم في مطاوي كتبهم الفقهية : " القرعة لكل أمر
مجهول أو مشتبه " فالظاهر أن المراد بالأمر فيه هو الأمر الذي
يرجع إلى الحاكم ، على ما يشهد به استعمال هذه الكلمة في
باب القضاء ، فإنه حيثما يطلق في كتاب القضاء لا يراد منه إلا
ذلك ، كلفظ الحكم المعبر به في ذلك الكتاب ، ومن هنا يظهر سر
تقييد الحلي في السرائر ( 1 ) مورد القرعة بما إذا كان الأمر
المجهول مشتبه الحكم ، فإن مراده من الأمر المجهول هو الأمر
الذي يرجع إلى الحاكم ، ومن الحكم المشتبه هو الحكم الذي
هو وظيفة القاضي لا الحكم الشرعي الكلي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) السرائر : 2 / 173 .
( 2 ) بعد وجود ما يدل على أن " القرعة لكل أمر مجهول " وقولهم : " القرعة لكل أمر
مشكل " ، ولأن القرعة سنة وموردها المعضلات ، لا يضر بشمولها لغير مورد الدعاوى
وتزاحم الحقوق مجرد ورودها في الموارد الخاصة بالدعاوي ، فالأقوى شمولها لكل
مجهول ومعضل ولو غير تزاحم الحقوق ، وذلك لوجود العموم والإطلاق .
نعم لا بد من صدق الجهل بجميع الجهات والأشكال من جميع الأبعاد ، بأن لم يكن
طريق شرعي لرفع التحير ، وعليه يخرج عن نطاق أدلتها موارد الأخبار والطرق
المعتبرة ، كما يخرج عنه موارد قيام البينة والأمارات المعتبرة القائمة على الموضوعات
المشتبهة ، وهكذا مورد الاستصحاب وأدلة البراءة الشرعية ، وهكذا يخرج عن نطاق
أدلتها موارد العلم الإجمالي المحكومة بالاحتياط شرعا ، إذا لم يكن فيه ضرر وحرج ،
وأما في صورة الضرر والحرج فالحق شمول أدلتها ، وعلى هذا كان الغنم الموطوءة
على طبق القاعدة ، لوجود ضرر عظيم في الأخذ بالاحتياط ، وأما موارد التخيير العقلي
بأن يدور الأمر بين المحذورين ، فالحق جريانها ولو كانت الشبهة حكمية ، كما أمر
الوالد بالسفر والوالدة بالمقام والحضر ، ولم يدل دليل على ترجيح أمر أحدهما ، فيقرع
بينهما .
وأما القول بلزوم اتباع الأصحاب في العمل بها فهو ناشئ عن تخيل تخصيصات
كثيرة ، وهو مردود بما عرفت في تعريفها ، وحصر موردها في ا لتحير من جميع
الجهات ، والجهل بالحكم الشرعي ولو في الظاهر . وعليه يكون الخروج في الأكثر
تخصصا .