وتصيب ، فقال : " كل ما حكم الله به فليس بمخطئ " .
أقول : فهذا يكشف أن كل مجهول ففيه القرعة ، وإذا اشتبهت جهة
القبلة فهو أمر مجهول ، فينبغي أن تكون فيه القرعة ، وسوف نذكر من
صفة القرعة بعض ما رويناه .
فصل : وقد رويت أيضا من حديث القرعة ، ما ذكره أبو نعيم
الحافظ في المجلدة الأخيرة من كتاب " حلية الأولياء " ما هذا لفظه :
حدثنا أبو إسحاق بن حمزة ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن
محمد بن مسروق الصوفي قال : حدثنا عبد الأعلى قال : حدثنا حماد
ابن سلمة ، عن عطاء الخراساني ، عن سعيد بن المسيب وأيوب ، عن
محمد بن سيرين ، عن عمران بن حصين . وقتادة وحميد ، عن الحسن ،
عن عمران : أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته ، ليس له مال
غيرهم ، فأقرع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بينهم ، فأعتق اثنين ورد أربعة في
الرق ( 1 ) .
أقول : فهذا يقتضي تحقيق العمل بالقرعة في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنه
مروي من طريقنا وطريق الجمهور ، فصار كالإجماع فيما أشرنا إليه .
فصل : ورأيت في كتاب عتيق ، تسميته كتاب " الأبواب الدامغة "
تأليف أبي بشر أحمد بن إبراهيم بن أحمد العمي ما هذا لفظه : قالت
فاطمة بنت أسد : فلما أملق أبو طالب جاءه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والعباس ،
فأخذا من عياله اثنين بالقرعة ، فطار ( فصار ) سهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
بعلي ( عليه السلام ) ، فصار معه وله ، وأنشأه ورباه ، فأخذ علي ( عليه السلام ) بخلق
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 10 / 215 .