غيما أو وجد مانعا لا يعرف سمت القبلة ليتوجه إليه .
نقول : إذا اشتبه مطلع الشمس عليه ، ولم يكن معه من الآلات التي
ذكرها أهل العلم بذلك ما يعتمد عليه ، فيأخذ عودا مقوما يقيمه في
الأرض المستوية ، فإذا زاد الفئ فهو قبل الزوال ، وإذا شرع الفئ في
النقصان فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة لفريضة الظهر ، وإن كان
الوقت غيما أو غيره مما يمنع من معرفة القبلة بالكلية ، وكان عنده ظن
أو أمارة بجهة القبلة فيعمل عليه ، فإن تعذر ذلك فيعمد على القرعة
الشرعية ، ولا حاجة إلى أن يصلي إلى أربع جهات ، فإننا وجدنا القرعة
أصلا شرعيا معولا عليه في الروايات ، فإن لم يحصل له بها علم اليقين ،
فلا بد أن يحصل له بها ظن ، وهو كاف في معرفة القبلة لمن اشتبهت عليه
من المصلين ، وإن قدر أن يصحب المسافر معه كتاب " دلائل القبلة "
لأحمد بن أبي أحمد الفقيه ، فإنه شامل للتعريف والتنبية لمعرفة القبلة من
سائر الجهات ، وفيه كثير من المهمات .
أقول : وعسى يقول قائل : إذا جاز أن يعمل بالقرعة عند اشتباه
القبلة ، فلا يبقى معنى للفتوى بالصلاة عند الاشتباه إلى أربع جهات .
والجواب : لعل الصلاة إلى أربع جهات لمن لم يقدر على القرعة
الشرعية ولا يحفظ كيفيتها ، فيكون حاله كمن عدم الدلالات
والأمارات على معرفة القبلة .
ومن الجواب : أنه إذا لم يكن للمفتي بالأربع جهات حجة إلا
الحديثين المقطوعين عن الإسناد ، اللذين رواهما جدي الطوسي في
تهذيب الأحكام ، فإن أحاديث العمل بالقرعة أرجح منهما وأحق
بالتقديم عليهما .
قاعدة القرعة — صفحة 110
مساهمون: الشيخ حسين الكريمي القمي
ص١١٠