ومن الجواب : أننا اعتبرنا ما حضرنا من الروايات ، فلم نجد في
الحال الحاضرة إلا الحديثين المشار إليهما ، وهذا لفظهما :
الحديث الأول : محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله
ابن المغيرة ، عن إسماعيل بن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ،
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت له : جعلت فداك ، إن هؤلاء المخالفين علينا
يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت فلم نعرف السماء ، كنا وأنتم سواء
في الاجتهاد ، فقال : ليس كما يقولون ، إذا كان ذلك فليصل لأربع
وجوه ( 1 ) .
الحديث الثاني : وروى الحسين بن سعيد ، عن إسماعيل بن عباد ،
عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 2 ) .
أقول : فهذان الحديثان كما ترى عن طريق واحدة ، وهي إسماعيل
ابن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، مقطوعي الإسناد .
أقول : وقد روى جدي الطوسي ( قدس سره ) في تحري القبلة عند الاشتباه ،
ما هو أرجح من هذين الحديثين ، وعسى أن يكون له عذر في ترجيح
حديث الأربع جهات مع ضعفه وانقطاع سنده ، وظهور قوة أخبار
القرعة من عدة جهات ، ونحن عاملون بما عرفناه ، ولا نكلف أحدا أن
يقلدنا ، وربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا .
الفصل الحادي عشر : فيما نذكره من الأخبار المروية بالعمل على
القرعة الشرعية .
هامش
( 1 ، 2 ) التهذيب : 2 / 45 ح 144 و 145 ، الإستبصار : 1 / 295 ح 1085 و 1086 ، الوسائل : 3 /
226 ب 8 من أبواب القبلة ح 5 .