الأخبار أن ديته نصف دية الذكر ونصف دية الأنثى ، والذي يقتضيه
أصول مذهبنا استعمال القرعة ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد ، لأنها
لا توجب علما ولا عملا ، والقرعة مجمع عليها أنها تستعمل في كل أمر
مشكل ، وهذا من ذاك ( 1 ) .
وقال في كلام آخر : وروي أنه إذا قتلت المرأة وهي حامل متمم ،
ومات الولد في بطنها ولا يعلم أذكر هو أم أنثى ، حكم فيه بديتها كاملة
مع التراضي ، وفي ولدها بنصف دية الرجل ونصف دية المرأة ، والأولى
استعمال القرعة في ذلك . . . لأن القرعة مجمع عليها في كل أمر مشكل
وهذا من ذلك ( 2 ) .
ورده العلامة في المختلف : إذا كانت الروايات متطابقة على هذا
الحكم ، وأكثر الأصحاب قد صاروا إليها ، فأي مشكل بعد ذلك في هذا
الحكم حتى يرجع إليها ، ويعدل عن النقل وعمل الأصحاب ؟
ولو استعملت القرعة في ذلك استعملت في جميع الأحكام ، لأنا إذا تركنا
النصوص بقيت مشكلة . . . وهذا في غاية السقوط ( 3 ) . ورده في المسالك
بأن عذر ابن إدريس على مبناه في الخبر الواحد في العدول إلى القرعة
واضح ( 4 ) .
أقول : به يستفاد من كلامه أمور :
ألف : أن القرعة قاعدة إجماعية .
هامش
( 1 ) السرائر : 3 / 400 - 401 .
( 2 ) السرائر : 3 / 417 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 9 / 426 مسألة 94 .
( 4 ) مسالك الأفهام : 15 / 483 .