متصرفة أو لم تكن ، فإن لم تكن يد متصرفة وكانتا خارجتين ، فينبغي
أن يحكم لأعدلهما شهودا ويبطل الآخر ، فإن تساويا في العدالة حلف
أكثرهما شهودا ، وهو الذي تضمنه خبر أبي بصير .
وما رواه السكوني من القسمة على عدد الشهود ، فإنما هو على
وجه المصالحة والوساطة بينهما دون مر الحكم ، وإن تساوى عدد
الشهود أقرع بينهم ، فمن خرج اسمه حلف بأن الحق حقه . وإن كان
مع إحدى البينتين يد متصرفة ، فإن كانت البينة إنما تشهد له بالملك
فقط دون سببه ، انتزع من يده وأعطي اليد الخارجة ، وإن كانت بينته
بسبب الملك إما بشرائه وإما نتاج الدابة إن كانت دابة أو غير ذلك ،
وكانت البينة الأخرى مثلها ، كانت البينة التي مع اليد المتصرفة أولى .
فأما خبر إسحاق بن عمار : أن من حلف كان الحق له ، وإن حلفا
كان الحق بينهما نصفين ، فمحمول على أنه إذا اصطلحا على ذلك . لأنا
بينا الترجيح بكثرة الشهود أو القرعة ، ويمكن أن يكون الإمام مخيرا
بين الإحلاف والقرعة ، وهذه الطريقة تأتي على جميع الأخبار من غير
إطراح شئ منها وتسلم بأجمعها ، وأنت إذا فكرت فيها رأيتها على ما
ذكرت لك إن شاء الله ، انتهى ( 1 ) .
أقول : ويأتي ما يدل على بعض المقصود ، ولعل ما خالف قول
الشيخ محمول على التقية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب : 6 / 237 - 238 . الإستبصار : 3 / 42 - 43 . أقول : قد فصل الشيخ في كتاب
الخلاف ، وأطنب بما لا مزيد عليه في عدة صفحات ، الخلاف : 6 / 337 - 348 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 186 - 187 .