- مضافا إلى إنارتها طريق هذا التكامل - كما تؤثر شمسنا المحسوسة في تكامله المادي
تكوينيا ، مضافا إلى إضاءتها الظاهرية .
قال العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه في دور الإمام التكويني في هداية
الإنسان - بعد تعريف الولاية التكوينية بالتفصيل الذي ذكرناه - :
" أطلق القرآن الكريم كلمة " الإمام " على من له درجات القرب ، وكان أميرا
لقافلة أهل الولاية ، وحافظا لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة . فالإمام هو الذي
اصطفاه الله سبحانه للسير بصراط الولاية قدما ، وهو الذي أمسك بزمام الهداية
المعنوية ، وعندما تشع الولاية في قلوب العباد فإنها أشعة وخطوط ضوئية من
منبع النور الذي عنده ، والمواهب المتفرقة روافد متصلة ببحره اللامتناهي " ( 1 ) .
وقال ( رحمه الله ) في المفهوم القرآني للإمامة ما نصه :
" . . . فالإمام هاد يهدي بأمر ملكوتي يصاحبه . فالإمامة بحسب الباطن نحو
ولاية للناس في أعمالهم ، وهدايتها إيصالها إياهم إلى المطلوب بأمر الله ، دون
مجرد إراءة الطريق الذي هو شأن النبي والرسول وكل مؤمن يهدي إلى الله
سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة " ( 2 ) .
وقال في الفصل السادس من قسم معرفة الإمام ، من كتاب " الشيعة في
الإسلام " ، تحت عنوان : " الإمامة في باطن الأعمال " وهو يثبت كلامه :
" للإمام ملكة توجيهية قيادية على باطن أعمال الناس ، كما له تلك الملكة على
ظهرها ، وهو رأس القافلة ، الذي يسير إلى الله عن طريق الباطن .
ولابد أن نلفت الأنظار إلى المقدمتين الآتيتين من أجل تبيان هذه الحقيقة :
الأولى : لا ريب أن الوسيلة الوحيدة لسعادة الإنسان أو شقائه الأبدي - من
هامش
( 1 ) خلافت وولايت ( الخلافة والولاية ) : 380 .
( 2 ) تفسير الميزان : 1 / 272 .