بعبارة أخرى : لا يقتصر دور الإمام في تكامل الإنسان على إراءة طريق
التكامل ، بل يربي الأرواح المؤهلة تكوينيا - في ظل أنواره الباطنية - ويقتادها نحو
الكمال المطلق .
ونقل الشيخ الكليني رضوان الله عليه في كتابه الثمين " الكافي " باب " أن الأئمة ( عليهم السلام )
نور الله عز وجل " ست روايات عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) فسرت فيها كلمة " النور " الواردة
في بعض الآيات القرآنية بالإمام ، نكتفي بذكر أولاها :
عن أبي خالد الكابلي ، قال : سألت أبا جعفر ( أي الإمام الباقر ) ( عليه السلام ) عن قول الله
عز وجل :
* ( فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا ) * ( 1 ) .
فقال ( عليه السلام ) :
يا أبا خالد ، النور والله نور الأئمة من آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) إلى يوم القيامة . وهم والله
نور الله الذي انزل . وهم والله نور الله في السماوات وفي الأرض . والله يا أبا خالد ،
لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار ، وهم والله
ينورون قلوب المؤمنين ، ويحجب الله عز وجل نورهم عمن يشاء فتظلم
قلوبهم ( 2 ) .
نلحظ من منظار هذه الرواية أن الإمام في مقام الولاية التكوينية شمس متألقة
أسطع من الشمس المحسوسة ، تضئ باطن العالم اللا محسوس ، وتنير ملكوت
السماوات والأض وضمائر المؤمنين الذين لا يشاهدون طريق الوصول إلى الهدف
الأعلى للإنسانية في ظل هذا النور فحسب ، بل يظفرون بهذا الهدف أيضا .
بعبارة أخرى : تؤثر الشمس المعنوية للإمام في تكامل الإنسان المعنوي تكوينيا
هامش
( 1 ) التغابن : 8 .
( 2 ) الكافي : 1 / 194 / 1 .