ونيل الولاية المطلقة .
لكن لو سألت عن المسافة بين البداية والنهاية ، وهل تنحصر درجات الولاية
التكوينية بما ذكرناه ؟ فلا يتسنى لنا الجواب بدقة ووضوح . بيد أنا يمكن أن نقول
مجملا : إن عدد درجات الولاية الإلهية يساوي عدد منازل السلوك إلى الله ومراتب
تكامل الإنسان .
2 - إن مطلق القدرة الروحية للإنسان لا يدل على تكامله ، لأن التمتع بهذه القدرة
يمكن أن يحصل عبر الرياضة أيضا ، لكن من الواضح أن جميع درجات الولاية
التكوينية - في ضوء التعريف المار ذكره - تترجم السير التكاملي للإنسان وتقربه إلى
الله تعالى .
3 - إن أعلى درجات الولاية هي أعلى درجات الإمامة والقيادة في الإنسان
الكامل ، وقد عدها الكلام الإلهي أعلى من النبوة أيضا ، إذ وصف القرآن الكريم
السير التكاملي لإبراهيم ( عليه السلام ) ، فقال :
* ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس
إماما ) * ( 1 ) .
وقد بلغ إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) مقام الولاية الإلهية المطلقة والإمامة في شيخوخته بعد
النبوة واجتياز الاختبارات المصيرية الصعبة ، وطي درجات التكامل . ووصف الإمام
الباقر ( عليه السلام ) السير التكاملي لذلك النبي العظيم ، مستلهما من القرآن الكريم ، فقال :
" إن الله تبارك وتعالى اتخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتخذه نبيا ، وإن الله اتخذه نبيا
قبل أن يتخذه رسولا ، وإن الله اتخذه رسولا قبل أن يتخذه خليلا ، وإن الله اتخذه
خليلا قبل أن يجعله إماما . فلما جمع له هذه الأشياء - وقبض يده - قال له : يا
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .