أقول للشئ : كن فيكون ، وقد جعلتك اليوم تقول للشئ : كن فيكون " . قال ( صلى الله عليه وآله ) : فلا يقول أحد من أهل الجنة للشئ : كن إلا ويكون ( 1 ) .
والإنسان الكامل يتمتع بتلك القدرة في هذا العالم ، كما يتمتع أهل الجنة في
جنتهم .
روي أن الله تعالى يخاطب الإنسان قائلا :
" يا ابن آدم ، أنا حي لا أموت ، أطعني فيما أمرتك حتى أجعلك حيا لا تموت .
يا ابن آدم ، أنا أقول للشئ : كن فيكون ، أطعني فيما أمرتك أجعلك تقول
للشئ : كن فيكون " ( 2 ) .
ومن هذا السنخ معجزات الأنبياء والأولياء الصالحين وكراماتهم .
فقد وهبهم الله قدرة وإرادة يستطيعون من خلالهما التصرف في الكون بإذن الله ،
فيقلبون العصا حية تسعى ، ويبرئون الأكمه ، ويحيون الميت ، وهذه القدرة هي نتيجة
الائتمار بأمر الله ، وطي صراط التقرب بالحق ، واقتراب الإنسان من مركز القدرة في
الكون .
بضع ملاحظات
ونظرا إلى ما عرضناه في مفهوم الولاية التكوينية ودرجاتها ، يبدو أن الاهتمام
بعدد من الملاحظات ضروري :
1 - من الثابت أن نقطة البداية في الولاية التكوينية هي سيطرة الإنسان على
نفسه وتألق بصيرته ، وفي أعلى درجاتها تصبح له قدرة على التصرف في الكون ،
هامش
( 1 ) تفسير القرآن الكريم : 5 / 15 للملا صدرا نقلا عن الفتوحات المكية لابن عربي : 3 / 295 / الباب 361 دار
صادر - بيروت .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 11 / 258 / 12928 ، ميزان الحكمة : 3 / 1798 / 11618 .