تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩

نموذج القيادة الأخلاقية

يمكننا أن نجد أبرز نموذج للقيادة الأخلاقية في نهج البلاغة . حيث يصف الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أحد إخوانه في الله ، بدون أن يصرح باسمه ، لما نال من أرفع درجات القيادة الأخلاقية ، ويؤكد في آخر كلامه أن التحلي بهذه الصفات ضروري للجميع ، وإذا تعذر على أحد أن يبلغ تلك الدرجة الرفيعة من الفضائل الأخلاقية فعليه أن يسعى بمقدار جهده ليحظى بقسم منها . قال ( عليه السلام ) : " كان لي فيما مضى أخ في الله ، وكان يعظمه في عيني صغر الدنيا في عينه . وكان خارجا من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد . وكان أكثر دهره صامتا ، فإن قال بذ ( 1 ) القائلين ، ونقع غليل ( 2 ) السائلين . وكان ضعيفا مستضعفا ، فإن جاء الجد فهو ليث غاب وصل ( 3 ) واد ، لا يدلي بحجة حتى يأتي قاضيا . وكان لا يلوم أحدا على ما يجد العذر في مثله حتى يسمع اعتذاره . وكان لا يشكو وجعا إلا عند برئه . وكان يقول ما يفعل ولا يقول ما لا يفعل . وكان إذا غلب على الكلام لم يغلب على السكوت . وكان على ما يسمع أحرص منه على أن يتكلم . وكان إذا بدهه أمران ينظر أيهما أقرب إلى الهوى فيخالفه . فعليكم بهذه الخلائق فالزموها وتنافسوا فيها ، فإن لم تستطيعوها فاعلموا أن أخذ القليل خير من ترك الكثير " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي سبقهم وغلبهم . ( لسان العرب ) . ( 2 ) أي أزال العطش . ( 3 ) الصل - بالكسر - : الحية التي تقتل إذا نهشت من ساعتها . ( لسان العرب ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الحكمة 289 . وروي هذا الكلام باختلاف يسير عن الإمام الحسن المجتبى ( عليه السلام ) كما في بحار الأنوار : 69 / 294 / 24 .
القيادة في الإسلام — صفحة 59 | محمد الريشهري / علي الأسدي