تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
" أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، كلما قرضت وفت ( أي : تمت وطالت ) فقلت : يا جبريل ، من هؤلاء ؟ قال : خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون ويقرأون كتاب الله ولا يعملون به " ( 1 ) . في ضوء ذلك ، تبدأ درجات القيادة الأخلاقية من القيادة القولية والعملية ، وفي أعلى درجاتها يسبق عمل الإنسان قوله ، ويصبح باطنه أفضل من ظاهره ، أي : يقول قليلا ويعمل كثيرا ، وهكذا يحظى بأجمل الفضائل الأخلاقية . يقول سيدنا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المجال : " زيادة الفعل على القول أحسن فضيلة ، ونقص الفعل عن القول أقبح رذيلة " ( 2 ) .

ولاية القادة الأخلاقيين

يرى القرآن الكريم أن جميع المؤمنين يتسمون بالقدرة على القيادة الأخلاقية ، وما عليهم إلا أن يهيئوا أنفسهم لهذه القيادة . قال تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 3 ) . إن هذه الولاية التي منحها الله كافة المسلمين ليست قيادة سياسية ، بل هي قيادة وولاية أخلاقية ، إذ من حق المسلم - بل من واجبه - في نشر القيم الأخلاقية في المجتمع الإسلامي وتطهيره من الرذائل ، أن يخطو هو في هذا السبيل ، وأن يأمر به الآخرين .
هامش
( 1 ) شعب الإيمان : 2 / 283 / 1773 ، كنز العمال : 11 / 398 / 31856 . ( 2 ) غرر الحكم : 5459 . ( 3 ) التوبة : 71 .