" أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار ، كلما قرضت
وفت ( أي : تمت وطالت ) فقلت : يا جبريل ، من هؤلاء ؟ قال : خطباء أمتك
الذين يقولون ما لا يفعلون ويقرأون كتاب الله ولا يعملون به " ( 1 ) .
في ضوء ذلك ، تبدأ درجات القيادة الأخلاقية من القيادة القولية والعملية ، وفي
أعلى درجاتها يسبق عمل الإنسان قوله ، ويصبح باطنه أفضل من ظاهره ، أي : يقول
قليلا ويعمل كثيرا ، وهكذا يحظى بأجمل الفضائل الأخلاقية . يقول سيدنا
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المجال :
" زيادة الفعل على القول أحسن فضيلة ، ونقص الفعل عن القول أقبح
رذيلة " ( 2 ) .
ولاية القادة الأخلاقيين
يرى القرآن الكريم أن جميع المؤمنين يتسمون بالقدرة على القيادة الأخلاقية ،
وما عليهم إلا أن يهيئوا أنفسهم لهذه القيادة . قال تعالى :
* ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ) * ( 3 ) .
إن هذه الولاية التي منحها الله كافة المسلمين ليست قيادة سياسية ، بل هي قيادة
وولاية أخلاقية ، إذ من حق المسلم - بل من واجبه - في نشر القيم الأخلاقية في
المجتمع الإسلامي وتطهيره من الرذائل ، أن يخطو هو في هذا السبيل ، وأن يأمر به
الآخرين .
هامش
( 1 ) شعب الإيمان : 2 / 283 / 1773 ، كنز العمال : 11 / 398 / 31856 .
( 2 ) غرر الحكم : 5459 .
( 3 ) التوبة : 71 .