تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
من هنا فإن الصالحين يحاولون دائما أن يقتربوا من هذه الأسوة الأخلاقية العظيمة ويقتدوا بها في حياتهم . ونقرأ في آخر سورة الفرقان اثنتي عشرة خصلة يتسم بها أولئك الصالحون ، منها الصفة الآتية : * ( والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) * ( 1 ) . وتؤول فلسفة القيادة السياسية في الإسلام إلى فلسفة الوحي والنبوة في آخر المطاف ، أي : ارتقاء الإنسان إلى القيادة الأخلاقية ، بعبارة أخرى : فلسفة القيادة الأخلاقية انعكاس لفلسفة القيادة السياسية ، وقد مر شرح ذلك في الفصل الأول . يضاف إلى ذلك ، أن القيادة الأخلاقية شرط للقيادة السياسية ، أي : ما لم يتمتع الإنسان بالقيادة الأخلاقية فلا يصلح - في منظار الإسلام - للقيادة السياسية للمجتمع الإسلامي .

درجات القيادة الأخلاقية

يبدو في أول نظرة أن درجات القيادة الأخلاقية تبدأ من القيادة القولية بلا عمل ، ثم بالقيادة العملية ، وتنتهي بالقيادة القولية والعملية معا . وبقليل من التأمل نجد أننا لا نستطيع أن نعد القيادة القولية بلا عمل من درجات القيادة الأخلاقية المثالية ، لأن الإمام والقائد الأخلاقي للمجتمع - من منظور إسلامي - ينبغي أن يكون قدوة للناس في سلوكه وعمله قبل أن يدعوهم إلى القيم بأقواله . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المجال : " من نصب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن
هامش
( 1 ) الفرقان : 74 .