تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم
الناس ومؤدبهم " ( 1 ) .
القيادة الأخلاقية بلا عمل لا تمثل قيمة معينة ، بل هي منافية للقيم .
ويتحدث الشاعر حافظ الشيرازي عن القائلين الحق المنحرفين عنه في العمل
فيقول ما ترجمته :
- هؤلاء الوعاظ الذين يتبدون بمثل هذا القدر ( من القداسة ) فوق المنبر وأمام
المحراب يفعلون الأفاعيل إذا ما انفردوا في خلوة .
- إني لحائر ! فسل عالم المجلس : ترى . . . ما بال الآمرين بالتوبة لا يتوبون هم
أنفسهم إلا في الندرة ؟ !
- كأنما هم لا يؤمنون بيوم الحساب ، فيرتكبون كل هذا الغش والتزوير مع الله
المحاسب !
ويوبخ القرآن الكريم بشدة الأشخاص الذين يدعون الناس إلى التحلي
بالفضائل ، وهم لا يتحلون بها . قال تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله
أن تقولوا ما لا تفعلون ) * ( 2 ) .
ولعن الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مثل هؤلاء القادة الأخلاقيين بقوله :
" لعن الله الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به " ( 3 ) .
وروي عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الحكمة 73 .
( 2 ) الصف : 2 و 3 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 129 .