فقد حاول رجال الكنيسة وبعض الفلاسفة الأوربيين أن يقروا نوعا من العلاقة
المفتعلة بين الاعتقاد بالله من جهة وسلب الحقوق السياسية وتوطيد الحكومات
المستبدة من جهة أخرى ، ومن الطبيعي أن نوعا من العلاقة الإيجابية قد افترض
بين الديمقراطية وحكومة الشعب للشعب ، وبين العلمانية .
ومنطق هذا الفرض هو إما أن نقر بالله ونعتقد أنه فوض حق الحكومة إلى
أشخاص معينين لا مزية لهم من غيرهم ، أو لا نقر به حتى يتسنى لنا أن نرى
أنفسنا ذوي حق في الحكم .
يرى علم النفس الديني أن من عوامل التخلف الديني هو قيام أولياء الدين
بإيجاد تناقض بين الدين وبين حاجة من الحاجات الطبيعية ، خاصة إذا ظهرت
تلك الحاجة على مستوى عام .
ومن الملحوظ بوضوح أن الاستبداد والإرهاب حين بلغا ذروتهما في أوروبا
ورغب الناس في أن يكون حق الحاكمية لهم عرضت الكنيسة أو أنصارها أو
المتوكئون على مبادئها فكرة تقول : إن الناس لا حق لهم في الحكومة ، بل هم
مكلفون فحسب .
وكان هذا كافيا أن يثير الظامئين إلى الحرية والديمقراطية والسلطة لمناهضة
الكنيسة ، بل الدين ، بل الله تعالى بصورة عامة .
وكان لهذا اللون من التفكير جذور موغلة في القدم سواء في الشرق أم في
الغرب . . . " ( 1 ) .
في ضوء هذا التفكير الخطر ، لا يمتلك الناس حقا أمام الإمام والقائد ، والولاية
والقيادة الدينية تساويان سلب الحقوق السياسية والاجتماعية للناس ، وبكلمة
واحدة : القائد مخدوم ، والناس كلهم خدم له ! ومن البديهي أن حكومة تتحرك على
هامش
( 1 ) سيرى در نهج البلاغة ( في رحاب نهج البلاغة ) : 119 .