تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فقد حاول رجال الكنيسة وبعض الفلاسفة الأوربيين أن يقروا نوعا من العلاقة المفتعلة بين الاعتقاد بالله من جهة وسلب الحقوق السياسية وتوطيد الحكومات المستبدة من جهة أخرى ، ومن الطبيعي أن نوعا من العلاقة الإيجابية قد افترض بين الديمقراطية وحكومة الشعب للشعب ، وبين العلمانية . ومنطق هذا الفرض هو إما أن نقر بالله ونعتقد أنه فوض حق الحكومة إلى أشخاص معينين لا مزية لهم من غيرهم ، أو لا نقر به حتى يتسنى لنا أن نرى أنفسنا ذوي حق في الحكم . يرى علم النفس الديني أن من عوامل التخلف الديني هو قيام أولياء الدين بإيجاد تناقض بين الدين وبين حاجة من الحاجات الطبيعية ، خاصة إذا ظهرت تلك الحاجة على مستوى عام . ومن الملحوظ بوضوح أن الاستبداد والإرهاب حين بلغا ذروتهما في أوروبا ورغب الناس في أن يكون حق الحاكمية لهم عرضت الكنيسة أو أنصارها أو المتوكئون على مبادئها فكرة تقول : إن الناس لا حق لهم في الحكومة ، بل هم مكلفون فحسب . وكان هذا كافيا أن يثير الظامئين إلى الحرية والديمقراطية والسلطة لمناهضة الكنيسة ، بل الدين ، بل الله تعالى بصورة عامة . وكان لهذا اللون من التفكير جذور موغلة في القدم سواء في الشرق أم في الغرب . . . " ( 1 ) . في ضوء هذا التفكير الخطر ، لا يمتلك الناس حقا أمام الإمام والقائد ، والولاية والقيادة الدينية تساويان سلب الحقوق السياسية والاجتماعية للناس ، وبكلمة واحدة : القائد مخدوم ، والناس كلهم خدم له ! ومن البديهي أن حكومة تتحرك على
هامش
( 1 ) سيرى در نهج البلاغة ( في رحاب نهج البلاغة ) : 119 .