الاعتراف بحقوق الناس
العوامل الروحية لدعم الناس الحكومة هي بعدد حاجاتهم المعنوية .
ولسنا الآن في صدد دراسة هذه العوامل جميعها ، وما نستعرضه في هذا الفصل
هو أهم عوامل الدعم ، ونريد به اعتراف الحكومة - خاصة القيادة - بحقوق الناس .
" ومما يرتبط به رضا الناس هو نوعية نظر الحكومة إلى الأمة وإلى نفسها . فهل
تنظر إليهم على أنهم عبيدها ومماليكها ، وهي المالكة المختارة ؟ أم أنهم ذوو
حقوق وهي نائبة عنهم ومؤتمنة عليهم وكفيلة برعاية حقوقهم ؟
في الحالة الأولى : كل ما تعمله من عمل لأجلهم هو من نوع الرعاية التي يقوم
بها صاحب حيوان لحماية حيوانه من الآفات والعاهات .
أما في الحالة الثانية فإن عملها من نوع الخدمة التي يقدمها أمين صالح . إن
اعتراف الحكومة بحقوق الناس . واحترازها من كل عمل يشعر بإلغاء دورهم هما
من الشروط الأولى لاسترضائهم وكسب ثقتهم " ( 1 ) .
يرى الأستاذ الشهيد مطهري رضوان الله تعالى عليه - في تحليل علمي - أن أحد
الدوافع الرئيسة للنزوع نحو المادية في العصر الحديث هو الفكرة الخطرة المضلة
القائلة : إن المسؤولية أمام الله تستلزم عدم المسؤولية أمام الناس ، وإن حق الله يحل
محل حق الناس ، وحق الحاكمية القومية يساوي الإلحاد قال ( رحمه الله ) :
" قامت في أوروبا - كما نعلم - نهضة مضادة للدين في القرون المتأخرة ، ثم
توسع نطاقها نوعا ما فامتد إلى خارج العالم المسيحي ، وكانت نزعتها نحو
المادية . وإذا تلمسنا أسبابها وجذورها رأينا أن أحدها هو قصور المفاهيم
الكنسية في حقل الحقوق السياسية .
هامش
( 1 ) سيرى در نهج البلاغة ( في رحاب نهج البلاغة ) : 118 .