تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

الاعتراف بحقوق الناس

العوامل الروحية لدعم الناس الحكومة هي بعدد حاجاتهم المعنوية . ولسنا الآن في صدد دراسة هذه العوامل جميعها ، وما نستعرضه في هذا الفصل هو أهم عوامل الدعم ، ونريد به اعتراف الحكومة - خاصة القيادة - بحقوق الناس . " ومما يرتبط به رضا الناس هو نوعية نظر الحكومة إلى الأمة وإلى نفسها . فهل تنظر إليهم على أنهم عبيدها ومماليكها ، وهي المالكة المختارة ؟ أم أنهم ذوو حقوق وهي نائبة عنهم ومؤتمنة عليهم وكفيلة برعاية حقوقهم ؟ في الحالة الأولى : كل ما تعمله من عمل لأجلهم هو من نوع الرعاية التي يقوم بها صاحب حيوان لحماية حيوانه من الآفات والعاهات . أما في الحالة الثانية فإن عملها من نوع الخدمة التي يقدمها أمين صالح . إن اعتراف الحكومة بحقوق الناس . واحترازها من كل عمل يشعر بإلغاء دورهم هما من الشروط الأولى لاسترضائهم وكسب ثقتهم " ( 1 ) . يرى الأستاذ الشهيد مطهري رضوان الله تعالى عليه - في تحليل علمي - أن أحد الدوافع الرئيسة للنزوع نحو المادية في العصر الحديث هو الفكرة الخطرة المضلة القائلة : إن المسؤولية أمام الله تستلزم عدم المسؤولية أمام الناس ، وإن حق الله يحل محل حق الناس ، وحق الحاكمية القومية يساوي الإلحاد قال ( رحمه الله ) : " قامت في أوروبا - كما نعلم - نهضة مضادة للدين في القرون المتأخرة ، ثم توسع نطاقها نوعا ما فامتد إلى خارج العالم المسيحي ، وكانت نزعتها نحو المادية . وإذا تلمسنا أسبابها وجذورها رأينا أن أحدها هو قصور المفاهيم الكنسية في حقل الحقوق السياسية .
هامش
( 1 ) سيرى در نهج البلاغة ( في رحاب نهج البلاغة ) : 118 .