كان لغيره من الحكام من المتع ووسائل الترف والانغماس في الملذات الحسية ، مع
فارق واحد بينهما وهو أن أولئك يمارسون ذلك عن طريق الحرام أما أهل البيت ( عليهم السلام )
فإنهم يمارسونه عن طريق الحلال .
قال الإمام ( عليه السلام ) في جواب هذا التفكير الساذج :
" هيهات يا معلى ! أما والله أن لو كان ذاك ما كان إلا سياسة الليل وسياحة
النهار ، ولبس الخشن وأكل الجشب " ( 1 ) .
وأضاف الإمام ( عليه السلام ) ، في رواية أخرى :
" شبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإلا فالنار " ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) في رواية أخرى أيضا ، وهو يجيب أبا بصير :
" مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإلا فمعالجة الأغلال في النار " ( 3 ) .
يدل هذا الكلام على أن العيش البسيط والإعراض عن الملذات المباحة مواساة
للفقراء ليسا مما يختص بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - على عكس ما يسمع أحيانا - بل هما من
التكليف الإلهي على جميع أئمة العدل . وتلاحظ هذه الحقيقة بمزيد من الصراحة في
كلام الإمام ( عليه السلام ) حيث يقول :
" إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كي لا
يتبيغ ( 4 ) بالفقير فقره " ( 5 ) .
وعندما دخل الأحنف بن قيس على معاوية قدم إليه من الحلو والحامض ما كثر
هامش
( 1 ) الكافي : / 410 / 2 .
( 2 ) الغيبة للنعماني : 287 / 7 .
( 3 ) نفسه : 288 / 8 .
( 4 ) أي : يهيج .
( 5 ) الكافي : 1 / 411 / 3 ، نهج البلاغة : الخطبة 209 .