تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
كان لغيره من الحكام من المتع ووسائل الترف والانغماس في الملذات الحسية ، مع فارق واحد بينهما وهو أن أولئك يمارسون ذلك عن طريق الحرام أما أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنهم يمارسونه عن طريق الحلال . قال الإمام ( عليه السلام ) في جواب هذا التفكير الساذج : " هيهات يا معلى ! أما والله أن لو كان ذاك ما كان إلا سياسة الليل وسياحة النهار ، ولبس الخشن وأكل الجشب " ( 1 ) . وأضاف الإمام ( عليه السلام ) ، في رواية أخرى : " شبه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وإلا فالنار " ( 2 ) . وقال ( عليه السلام ) في رواية أخرى أيضا ، وهو يجيب أبا بصير : " مثل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإلا فمعالجة الأغلال في النار " ( 3 ) . يدل هذا الكلام على أن العيش البسيط والإعراض عن الملذات المباحة مواساة للفقراء ليسا مما يختص بأمير المؤمنين ( عليه السلام ) - على عكس ما يسمع أحيانا - بل هما من التكليف الإلهي على جميع أئمة العدل . وتلاحظ هذه الحقيقة بمزيد من الصراحة في كلام الإمام ( عليه السلام ) حيث يقول : " إن الله عز وجل فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس ، كي لا يتبيغ ( 4 ) بالفقير فقره " ( 5 ) . وعندما دخل الأحنف بن قيس على معاوية قدم إليه من الحلو والحامض ما كثر
هامش
( 1 ) الكافي : / 410 / 2 . ( 2 ) الغيبة للنعماني : 287 / 7 . ( 3 ) نفسه : 288 / 8 . ( 4 ) أي : يهيج . ( 5 ) الكافي : 1 / 411 / 3 ، نهج البلاغة : الخطبة 209 .