أرضه . قد ألزم نفسه العدل ، فكان أول عدله نفي الهوى عن نفسه " ( 1 ) .
يستوقفنا في هذا الكلام عدد من الملاحظات الجديرة بالتأمل :
1 - آفة الهوى تعمي البصيرة ، ولا طريق لهدى البصيرة إلا خلع سرابيل
الشهوات .
2 - إذا ابتعد المرء عن الهوى أصبح من مفاتيح أبواب الهدى ، وأبصر الطريق
الصحيح ، وتحرك في طليعة السائرين ، فيصير أهلا لقيادة الأمة .
3 - يصبح الإنسان في هذا الموقع من معادن الدين وأوتاد الأرض ، ويكون
جديرا بالإمامة والقيادة .
4 - من بلغ هذا المنصب الإلهي فلن ينكب عن صراط الحق والعدل أبدا ، لأنه -
في أول خطوة له على طريق العدل - نفى عن نفسه الهوى المفضي إلى الانحراف .
الإمامة واللهو واللعب
يستبين لنا مما تقدم سبب ورود " اللهو واللعب " في روايات أهل البيت ( عليهم السلام )
على أنه أحد موانع الإمامة والقيادة . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في علامات الخليق
بالإمامة :
" لا يلهو بشئ من أمر الدنيا " ( 2 ) .
روى معاوية بن وهب - أحد أصحاب الإمام الباقر ( عليه السلام ) - قال : قلت لأبي
جعفر ( عليه السلام ) : ما علامة الإمام الذي بعد الإمام ؟ فقال :
" طهارة الولادة ، وحسن المنشأ ، ولا يلهو ولا يلعب " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .
( 2 ) بحار الأنوار : 25 / 164 .
( 3 ) الكافي : 1 / 285 / 4 ، بحار الأنوار : 25 / 166 / 34 .