تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ) * ( 1 ) . القادة الربانيون خلفاء الله في خلقه . من هنا ينبغي أن تقوم حكومتهم على قاعدة الحق والعدل . وان اتباع الهوى انحراف عن صراط الله وابتعاد عن محجة الحق والعدل . على هذا الأساس نجد أن ذا الهوى ليس أهلا للخلافة الإلهية وإمامة الناس وقيادتهم . قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : أوحى الله تعالى إلى داود ( عليه السلام ) فقال : " حرام على كل قلب عالم محب للشهوات أن أجعله إماما للمتقين " ( 2 ) . إن قيادة المرء للمتقين ليس أمرا هينا يحسن القيام به كل فرد . ذلك أن لهم خصائص معينة ، منها أن أحدهم " ميتة شهوته " ( 3 ) ، على حد تعبير إمام المتقين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في نهج البلاغة . من هنا لا يمكن أن يجعل الله تعالى أسير الهوى والشهوات إماما وقائدا لأناس فازوا وانتصروا في الجهاد الأكبر ، وأفلحوا في كبح النفس الأمارة . لذا عبر الحديث المتقدم من عدم أهلية العالم النزوي لقيادة المجتمع بحرمة إمامته حرمة تكوينية . في ضوء ذلك ، لا يليق بمنصب القيادة الربانية وإمامة المتقين إلا من خلع سرابيل الشهوات عن بدنه ، وألزم نفسه العدل - كما قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - بنحو تكون خطوته الأولى على طريق العدل نفي الهوى عن نفسه . " قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلى من الهموم إلا هما واحدا انفرد به ، فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه وسلك سبيله . . . فهو من معادن دينه وأوتاد
هامش
( 1 ) ص : 26 . ( 2 ) مشكاة الأنوار : 85 ، روضة الواعظين : 461 . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 .