تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا : " أشجع الناس من لاذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .

دور اليقين في الشجاعة

ترى الأحاديث والروايات المأثورة أن اليقين لا يمنح الإنسان شجاعة فحسب ، بل يبلغ به أرفع درجاتها . قال أبو بصير : سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) ( عليه السلام ) عن اليقين ، فقال : " أن لا تخاف مع الله شيئا " ( 2 ) . عندما يبلغ الإنسان في حركته التكاملية درجة اليقين ويكشف حقائق الوجود بعين بصيرته يدرك أن جميع ضروب الخوف وهمية عند من كان مع الله ، وأن كافة الأشياء التي يخشاها الجبناء إنما هي كالفزاعة التي يخاف منها الصغار . إن خوفا واحدا فحسب له وجوده الواقعي ، وهو الخوف من الذنب ( 3 ) . من هنا فإن اولي اليقين لا يخافون إلا ذنوبهم . وقد كان سيدهم وإمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مضرب الأمثال في شجاعته ، فقال في تبيين فلسفة شجاعته الفذة الفريدة في ساحة القتال : " إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ، وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربي ، وإني إلى لقاء الله لمشتاق " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 262 / 213 ، بحار الأنوار : 16 / 340 / 31 . ( 2 ) الكافي : 2 / 57 / 1 . ( 3 ) قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا يرجون أحد منكم إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه " ، نهج البلاغة : الحكمة 82 . ( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 62 .