وقال الإمام الصادق ( عليه السلام ) أيضا :
" أشجع الناس من لاذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
دور اليقين في الشجاعة
ترى الأحاديث والروايات المأثورة أن اليقين لا يمنح الإنسان شجاعة فحسب ،
بل يبلغ به أرفع درجاتها .
قال أبو بصير : سألت أبا عبد الله ( الإمام الصادق ) ( عليه السلام ) عن اليقين ، فقال :
" أن لا تخاف مع الله شيئا " ( 2 ) .
عندما يبلغ الإنسان في حركته التكاملية درجة اليقين ويكشف حقائق الوجود
بعين بصيرته يدرك أن جميع ضروب الخوف وهمية عند من كان مع الله ، وأن كافة
الأشياء التي يخشاها الجبناء إنما هي كالفزاعة التي يخاف منها الصغار .
إن خوفا واحدا فحسب له وجوده الواقعي ، وهو الخوف من الذنب ( 3 ) . من هنا
فإن اولي اليقين لا يخافون إلا ذنوبهم .
وقد كان سيدهم وإمامهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مضرب الأمثال في شجاعته ، فقال في
تبيين فلسفة شجاعته الفذة الفريدة في ساحة القتال :
" إني والله لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ،
وإني من ضلالهم الذي هم فيه والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي
ويقين من ربي ، وإني إلى لقاء الله لمشتاق " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 262 / 213 ، بحار الأنوار : 16 / 340 / 31 .
( 2 ) الكافي : 2 / 57 / 1 .
( 3 ) قال الإمام علي ( عليه السلام ) : " لا يرجون أحد منكم إلا ربه ولا يخافن إلا ذنبه " ، نهج البلاغة : الحكمة 82 .
( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 62 .