البلاغة : " ميتة شهوته " ( 1 ) .
ذلك أن القائد والإمام في الإسلام أسوة وقدوة للأمة ، فلابد له أن يعلم المجتمع
وأتباعه - بقوله وفعله - كيف يتحركون في مسار التكامل كي لا يقعوا في فخ
المغريات المضللة ، ولا يتطاولوا على الحكمة من وراء خلقهم .
على القائد أن يعلم الناس عمليا كيف يحيون ، كي لا تصدهم الثروة والسلطة
والرئاسة والشهوات المختلفة عن التحرك نحو الكمال المطلق .
من هنا إذا كان القائد غير زاهد فلا مناعة عنده من الانحراف نحو المغريات
المادية ، فكيف يكون أسوة للآخرين ؟ وكيف يمكنه إيصاؤهم بأن لا يقعوا في فخ
المغريات المضللة ؟ وأخيرا كيف يدعو الأمة إلى الكمالات الإنسانية ؟ !
من هذا المنطلق عد الزهد في الثقافة الإسلامية من أول شروط النبوة والإمامة
والقيادة ، كما نقرأ في أول دعاء الندبة :
" . . . بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها
وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقربتهم وقدمت
لهم الذكر العلي والثناء الجلي ، وأهبطت عليهم ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ،
ورفدتهم بعلمك . . . " ( 2 ) .
دور اليقين في الزهد
جاء الزهد في النصوص الإسلامية كأحد آثار اليقين وثماره . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" اليقين يثمر الزهد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 .
( 2 ) انظر مفاتيح الجنان : دعاء الندبة .
( 3 ) غرر الحكم : 843 . وانظر أيضا 459 و 4601 .