تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
البلاغة : " ميتة شهوته " ( 1 ) . ذلك أن القائد والإمام في الإسلام أسوة وقدوة للأمة ، فلابد له أن يعلم المجتمع وأتباعه - بقوله وفعله - كيف يتحركون في مسار التكامل كي لا يقعوا في فخ المغريات المضللة ، ولا يتطاولوا على الحكمة من وراء خلقهم . على القائد أن يعلم الناس عمليا كيف يحيون ، كي لا تصدهم الثروة والسلطة والرئاسة والشهوات المختلفة عن التحرك نحو الكمال المطلق . من هنا إذا كان القائد غير زاهد فلا مناعة عنده من الانحراف نحو المغريات المادية ، فكيف يكون أسوة للآخرين ؟ وكيف يمكنه إيصاؤهم بأن لا يقعوا في فخ المغريات المضللة ؟ وأخيرا كيف يدعو الأمة إلى الكمالات الإنسانية ؟ ! من هذا المنطلق عد الزهد في الثقافة الإسلامية من أول شروط النبوة والإمامة والقيادة ، كما نقرأ في أول دعاء الندبة : " . . . بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها ، فشرطوا لك ذلك ، وعلمت منهم الوفاء به ، فقبلتهم وقربتهم وقدمت لهم الذكر العلي والثناء الجلي ، وأهبطت عليهم ملائكتك ، وكرمتهم بوحيك ، ورفدتهم بعلمك . . . " ( 2 ) .

دور اليقين في الزهد

جاء الزهد في النصوص الإسلامية كأحد آثار اليقين وثماره . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اليقين يثمر الزهد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 193 . ( 2 ) انظر مفاتيح الجنان : دعاء الندبة . ( 3 ) غرر الحكم : 843 . وانظر أيضا 459 و 4601 .