6 - الصدق
وهو أحد الخصائص العظيمة للقادة الربانيين . ويرى القرآن الكريم أن من طبقه
في وجوده بمفهومه المطلق الواسع ( 1 ) فهو جدير بالقيادة ، وعلى الناس أن يدعوه
إمامهم ومقتداهم ، ويكونوا معه في طي طريق السعادة والتكامل .
* ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * ( 2 ) .
إن حجم ثقة الناس بالقائد رهين بصدقه ، فكلما كان صدقه أكثر زادت ثقتهم
به ، ومن ثم تضاعفت قدرته ونفذ كلامه أبلغ من ذي قبل .
كان صدق الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه أحد أسرار نجاحه في القيادة .
فمتى شعر أنه أخطأ اعترف بخطئه بكل صدق وصراحة من دون توجيه . وهو
القائل ( رحمه الله ) كلمته التي هي ذات سماع : " كلام الرجل اثنان " أي : إن الرجل هو الذي إذا
شعر أنه أخطأ فلا يلج ولا يشاكس بل يقبل خطأه .
وقد ورد أحد مواطن اعترافه الصادق في آخر وصيته السياسية الإلهية إذ
يقول ( رحمه الله ) :
" ذكرت بعض الأشخاص وأثنيت عليهم في مناسبة أو أخرى من مناسبات
الثورة منخدعا بريائهم وتظاهرهم بالإسلام . ثم تبين لي أني كنت غافلا عن
مكرهم . فانبه على أن ذلك الثناء قد صدر مني حين كانوا يبدون التزامهم بخط
الجمهورية الإسلامية ، ويصحرون بوفائهم لها " .
دور اليقين في الصدق
ترى الأحاديث والروايات المأثورة أن الإيمان والكذب لا يجتمعان ( 3 ) ، فكيف
هامش
( 1 ) انظر تفسير الميزان : 9 / 402 .
( 2 ) التوبة : 119 .
( 3 ) انظر ميزان الحكمة : الباب 3458 ، " الكذب والإيمان " .