تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

6 - الصدق

وهو أحد الخصائص العظيمة للقادة الربانيين . ويرى القرآن الكريم أن من طبقه في وجوده بمفهومه المطلق الواسع ( 1 ) فهو جدير بالقيادة ، وعلى الناس أن يدعوه إمامهم ومقتداهم ، ويكونوا معه في طي طريق السعادة والتكامل . * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) * ( 2 ) . إن حجم ثقة الناس بالقائد رهين بصدقه ، فكلما كان صدقه أكثر زادت ثقتهم به ، ومن ثم تضاعفت قدرته ونفذ كلامه أبلغ من ذي قبل . كان صدق الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه أحد أسرار نجاحه في القيادة . فمتى شعر أنه أخطأ اعترف بخطئه بكل صدق وصراحة من دون توجيه . وهو القائل ( رحمه الله ) كلمته التي هي ذات سماع : " كلام الرجل اثنان " أي : إن الرجل هو الذي إذا شعر أنه أخطأ فلا يلج ولا يشاكس بل يقبل خطأه . وقد ورد أحد مواطن اعترافه الصادق في آخر وصيته السياسية الإلهية إذ يقول ( رحمه الله ) : " ذكرت بعض الأشخاص وأثنيت عليهم في مناسبة أو أخرى من مناسبات الثورة منخدعا بريائهم وتظاهرهم بالإسلام . ثم تبين لي أني كنت غافلا عن مكرهم . فانبه على أن ذلك الثناء قد صدر مني حين كانوا يبدون التزامهم بخط الجمهورية الإسلامية ، ويصحرون بوفائهم لها " .

دور اليقين في الصدق

ترى الأحاديث والروايات المأثورة أن الإيمان والكذب لا يجتمعان ( 3 ) ، فكيف
هامش
( 1 ) انظر تفسير الميزان : 9 / 402 . ( 2 ) التوبة : 119 . ( 3 ) انظر ميزان الحكمة : الباب 3458 ، " الكذب والإيمان " .
القيادة في الإسلام — صفحة 294 | محمد الريشهري / علي الأسدي