تكون الحالة عند بلوغ الإنسان أرفع درجات الإيمان وهو اليقين ؟ إن اولي اليقين لا
يدركون المناقب والمثالب العقيدية والأخلاقية والعملية فحسب ، بل يشعرون بها
ويجدونها . ومن بلغ هذه الدرجة من الكمالات الروحية لا يجد في نفسه أرضية
للكذب - الذي ليس له جذر إلا الامتهان والخسة - ( 1 ) . من هنا يرى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
أن الصدق أشرف خصائص اولي اليقين . قال ( عليه السلام ) :
" الصدق أشرف خلائق الموقن " ( 2 ) .
في ضوء ذلك ، كلما زاد إيمان الإنسان ويقينه زاد صدقه ، وبلغ في ذروة اليقين
أرفع درجات الصدق ، التي هي شرط الولاية والإمامة المطلقة .
دور اليقين في أرفع درجات القيادة
تحدث الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الظروف السياسية والاجتماعية السائدة في
عصره ( 3 ) محللا إياها تحليلا عميقا وموجزا ، وشاكيا من فقدان من يستطيع أن
يستوعب علمه الجم المخزون في صدره ، ثم قال بعد ذلك :
" اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا
مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " .
وواصل ( عليه السلام ) كلامه فقال في عدد الكفوئين - الذين وصفهم بأنهم حجج لله تعالى
في جميع الأعصار - ومكانهم :
" وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ،
يحفظ الله بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب
هامش
( 1 ) روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه " . الاختصاص : 232 ، بحار الأنوار :
72 / 262 / 45 .
( 2 ) غرر الحكم : 1253 .
( 3 ) انظر كتابنا مباني شناخت ( أسس المعرفة ) : 37 و 41 .