تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
تكون الحالة عند بلوغ الإنسان أرفع درجات الإيمان وهو اليقين ؟ إن اولي اليقين لا يدركون المناقب والمثالب العقيدية والأخلاقية والعملية فحسب ، بل يشعرون بها ويجدونها . ومن بلغ هذه الدرجة من الكمالات الروحية لا يجد في نفسه أرضية للكذب - الذي ليس له جذر إلا الامتهان والخسة - ( 1 ) . من هنا يرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن الصدق أشرف خصائص اولي اليقين . قال ( عليه السلام ) : " الصدق أشرف خلائق الموقن " ( 2 ) . في ضوء ذلك ، كلما زاد إيمان الإنسان ويقينه زاد صدقه ، وبلغ في ذروة اليقين أرفع درجات الصدق ، التي هي شرط الولاية والإمامة المطلقة .

دور اليقين في أرفع درجات القيادة

تحدث الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عن الظروف السياسية والاجتماعية السائدة في عصره ( 3 ) محللا إياها تحليلا عميقا وموجزا ، وشاكيا من فقدان من يستطيع أن يستوعب علمه الجم المخزون في صدره ، ثم قال بعد ذلك : " اللهم بلى ، لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة ، إما ظاهرا مشهورا وإما خائفا مغمورا ، لئلا تبطل حجج الله وبيناته " . وواصل ( عليه السلام ) كلامه فقال في عدد الكفوئين - الذين وصفهم بأنهم حجج لله تعالى في جميع الأعصار - ومكانهم : " وكم ذا ؟ وأين أولئك ؟ أولئك والله الأقلون عددا ، والأعظمون عند الله قدرا ، يحفظ الله بهم حججه وبيناته ، حتى يودعوها نظراءهم ويزرعوها في قلوب
هامش
( 1 ) روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " لا يكذب الكاذب إلا من مهانة نفسه " . الاختصاص : 232 ، بحار الأنوار : 72 / 262 / 45 . ( 2 ) غرر الحكم : 1253 . ( 3 ) انظر كتابنا مباني شناخت ( أسس المعرفة ) : 37 و 41 .