تقترب من المعارف الإلهية أو تخدم عباد الله ، فإن التفكير بذلك من وساوس
الشيطان ، فضلا عن السعي من أجل الحصول عليه .
أسمع قلبك وروحك موعظة الله الواحدة ، واقبلها جهد المستطاع ، وسر في
خطها : * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) * ( 1 ) . فالميزان
في أول السير هو القيام لله في الممارسات الفردية الخاصة وفي النشاطات
الاجتماعية .
أي بني ، نحن عاجزون عن شكر نعمائه وآلائه ، فما أحرانا أن لا نغفل عن
خدمة عباده ! إذ أن خدمتهم خدمة للحق ، لأن الجميع منه تعالى . وإياك أن تمن
في خدمتهم وترى نفسك منعما عليهم ، فهم الممتنون علينا حقا ، لأنهم واسطة
خدمته جل وعلا . ولا تبغ شهرة ووجاهة من وراء خدمتهم ، فان ذلك من مكائد
الشيطان إذ يحتبلنا بحبائله .
واختر في خدمة عباد الله ما هو أنفع لهم ، لا لك ولأحبائك ، فهذه آية الصدق
عند الله جل وعلا " ( 2 ) .
القادة الربانيون الكبار الذين حازوا على أعلى درجات الإخلاص يبغون خدمة
الناس بكل ما أوتوا إرضاء لله تعالى ، ولا يرجون شيئا لأنفسهم ، فهم خدم صادقون
بلا أجر ولا منة ( 3 ) .
إنهم لا يريدون أن يكسبوا مكسبا لقاء خدمتهم للناس حتى في أشق ظروفهم
إرضاء لله سبحانه .
هامش
( 1 ) سبأ : 46 .
( 2 ) صحيفة النور : 22 / 359 ، الرسالة المؤرخة في 17 شوال سنة 1404 ه .
( 3 ) انظر ص 95 من هذا الكتاب .