تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تقترب من المعارف الإلهية أو تخدم عباد الله ، فإن التفكير بذلك من وساوس الشيطان ، فضلا عن السعي من أجل الحصول عليه . أسمع قلبك وروحك موعظة الله الواحدة ، واقبلها جهد المستطاع ، وسر في خطها : * ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ) * ( 1 ) . فالميزان في أول السير هو القيام لله في الممارسات الفردية الخاصة وفي النشاطات الاجتماعية . أي بني ، نحن عاجزون عن شكر نعمائه وآلائه ، فما أحرانا أن لا نغفل عن خدمة عباده ! إذ أن خدمتهم خدمة للحق ، لأن الجميع منه تعالى . وإياك أن تمن في خدمتهم وترى نفسك منعما عليهم ، فهم الممتنون علينا حقا ، لأنهم واسطة خدمته جل وعلا . ولا تبغ شهرة ووجاهة من وراء خدمتهم ، فان ذلك من مكائد الشيطان إذ يحتبلنا بحبائله . واختر في خدمة عباد الله ما هو أنفع لهم ، لا لك ولأحبائك ، فهذه آية الصدق عند الله جل وعلا " ( 2 ) . القادة الربانيون الكبار الذين حازوا على أعلى درجات الإخلاص يبغون خدمة الناس بكل ما أوتوا إرضاء لله تعالى ، ولا يرجون شيئا لأنفسهم ، فهم خدم صادقون بلا أجر ولا منة ( 3 ) . إنهم لا يريدون أن يكسبوا مكسبا لقاء خدمتهم للناس حتى في أشق ظروفهم إرضاء لله سبحانه .
هامش
( 1 ) سبأ : 46 . ( 2 ) صحيفة النور : 22 / 359 ، الرسالة المؤرخة في 17 شوال سنة 1404 ه‍ . ( 3 ) انظر ص 95 من هذا الكتاب .
القيادة في الإسلام — صفحة 287 | محمد الريشهري / علي الأسدي