تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ، فهذا هو التوكل " ( 1 ) . وبعبارة واحدة : التوكل هو الانقطاع عن الخلق والإقبال على الله تعالى في كافة الأعمال . فالقائد الذي لا يتوكل على الله ويحسب أن أنصاره هم الرصيد وبيدهم نفعه وضره لا يمكنه أن يطبق العدالة الاجتماعية . وهو يحترم حقوق الناس ما دامت لا تهدد مصالحه الخاصة ومصالح أنصاره . وإذا شعر بالخطر فإن الهوى أو الخوف يحول دون تطبيق الحق والعدل . أما القائد الذي يتوكل على الله وحده ولا يخشى أحدا سواه ولا يرجو غيره فهو قادر بهذه القوة على إزالة أكبر العقبات التي تحول دون تطبيق العدالة الاجتماعية ، وعلى هداية المجتمع نحو قمم التكامل .

دور اليقين في التوكل

التوكل في الأحاديث والروايات ثمرة اليقين . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " التوكل من قوة اليقين " ( 2 ) . " بحسن التوكل يستدل على حسن الإيقان " ( 3 ) . كلما تقدم الإنسان في معرفة ربه واكتمل يقينه قل اعتماده وتوكله على غيره ، وزاد توكله عليه ، وشعر باقتدار بالغ في نفسه لمقارعة الأخطار التي تهدد المجتمع الإنساني . من هنا كان الأنبياء العظام الذين بلغوا أعلى درجات اليقين يتدرعون بسلاح التوكل على الله في مقابلة التهديدات المختلفة للقوى الاستكبارية .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 261 / 1 ، بحار الأنوار : 71 / 138 ، كنز الدقائق : 13 / 308 . ( 2 ) غرر الحكم : 699 . ( 3 ) غرر الحكم : 4286 .