الخلق ، فإذا كان العبد كذلك لم يعمل لأحد سوى الله ، ولم يرج ولم يخف سوى
الله ، ولم يطمع في أحد سوى الله ، فهذا هو التوكل " ( 1 ) .
وبعبارة واحدة : التوكل هو الانقطاع عن الخلق والإقبال على الله تعالى في كافة
الأعمال . فالقائد الذي لا يتوكل على الله ويحسب أن أنصاره هم الرصيد وبيدهم نفعه
وضره لا يمكنه أن يطبق العدالة الاجتماعية . وهو يحترم حقوق الناس ما دامت لا
تهدد مصالحه الخاصة ومصالح أنصاره . وإذا شعر بالخطر فإن الهوى أو الخوف يحول
دون تطبيق الحق والعدل .
أما القائد الذي يتوكل على الله وحده ولا يخشى أحدا سواه ولا يرجو غيره فهو
قادر بهذه القوة على إزالة أكبر العقبات التي تحول دون تطبيق العدالة الاجتماعية ،
وعلى هداية المجتمع نحو قمم التكامل .
دور اليقين في التوكل
التوكل في الأحاديث والروايات ثمرة اليقين . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" التوكل من قوة اليقين " ( 2 ) .
" بحسن التوكل يستدل على حسن الإيقان " ( 3 ) .
كلما تقدم الإنسان في معرفة ربه واكتمل يقينه قل اعتماده وتوكله على
غيره ، وزاد توكله عليه ، وشعر باقتدار بالغ في نفسه لمقارعة الأخطار التي تهدد
المجتمع الإنساني . من هنا كان الأنبياء العظام الذين بلغوا أعلى درجات اليقين
يتدرعون بسلاح التوكل على الله في مقابلة التهديدات المختلفة للقوى الاستكبارية .
هامش
( 1 ) معاني الأخبار : 261 / 1 ، بحار الأنوار : 71 / 138 ، كنز الدقائق : 13 / 308 .
( 2 ) غرر الحكم : 699 .
( 3 ) غرر الحكم : 4286 .