قصة ذات عبرة من إخلاص موسى ( عليه السلام )
رويت قصة ذات عبرة وسماع عن أول لقاء جرى بين موسى ( عليه السلام ) - قبل النبوة -
وشعيب ( عليه السلام ) .
لما توجه موسى ( عليه السلام ) تلقاء مدين - بلد شعيب ( عليه السلام ) - فارا من فرعون وجد أمة من
الناس قد اجتمعوا على بئر من أجل سقي قطعانهم ، ووجد من دونهم امرأتين تذودان
وهما بحاجة إلى من يسقي لهما أغنامهما ، وكانتا بنتي النبي شعيب ( عليه السلام ) . بيد أن موسى ( عليه السلام ) لم
يعرفهما ، فسقى لهما وارتوت أغنامهما ، ثم رجعتا إلى البيت .
كان موسى ( عليه السلام ) يتضور من الجوع ، فرفع يديه بالدعاء قائلا :
* ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير ) * ( 1 ) .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : والله ما سأله إلا خبزا يأكله !
عادت إحدى البنتين إلى موسى ( عليه السلام ) ، ودعته إلى البيت قائلة له : إن أبي يدعوك
ليجزيك أجر ما سقيت لنا . فذهب معهما ، وكان العشاء جاهزا ، لكن موسى ( عليه السلام ) ظل
واقفا ولم يجلس إلى المائدة .
دعاه شعيب ( عليه السلام ) وقال : اجلس يا شاب ، فتعش !
قال موسى : أعوذ بالله !
سأله شعيب متعجبا ، ولم ذاك ؟ ! ألست بجائع ؟ !
قال : بلى ، ولكن أخاف أن يكون هذا عوضا لما سقيت لهما .
" وأنا من أهل بيت لا نبيع شيئا من عمل الآخرة بملء الأرض ذهبا " .
قال شعيب : لا والله يا شاب ، ولكنها عادتي وعادة آبائي نقري الضيف ونطعم
هامش
( 1 ) القصص : 24 .