قال تعالى :
* ( وما لنا أن لا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما
آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون ) * ( 1 ) .
3 - الإخلاص
هو صفة أخرى من صفات القادة الربانيين . ويعني تهذيب النفس من الميول
غير الربانية ، والخروج من عبادة الذات إلى عبادة الله تعالى وطلب مرضاته في جميع
الأمور .
ما لم يخرج الإنسان من عبادة الذات إلى عبادة الله تعالى فإن الميول غير الربانية
لا تدعه يكون خادما مخلصا للأمة وإن شق شعار حمايته لها عنان السماء ! ولهذا
السبب تفضي الرؤية المادية في آخر المطاف إلى الفردية والاستبداد ، كما هو الحال في
المذهب الشيوعي .
المخلصون وحدهم هم الصادقون في شعار حماية الأمة ، وهم الذين لا يتخذون
من خدمتها ذريعة لتحقيق مكاسبهم المادية ، وإحراز الشهرة والاستئثار بالسلطة ،
ولا يهمهم إلا تحقيق مرضاة الله تعالى فحسب .
من هنا يختارون لأنفسهم العمل الأنفع للأمة ، لا لأنفسهم وذوي قرباهم .
قال الإمام الراحل رضوان الله تعالى عليه في وصيته لابنه :
" أي بني ، لا تتهرب من المسؤولية الإنسانية المتمثلة بخدمة الحق في إطار
خدمة الأمة ، فإن نفثات الشيطان في هذا الميدان لا تقل عن نفثاته في نفوس
المسؤولين والمتصدين .
لا تتهافت على المنصب مهما كان ، معنويا أم ماديا بذريعة أنك تريد أن
هامش
( 1 ) إبراهيم : 12 .