الفصل الخامس
معرفة الزمان
لا نريد بالزمان هنا مفهومه الفلسفي أو اللغوي ، فيقال : إن الزمان وجودي أو
عدمي ، أو تثار سائر المباحث المطروحة في تعريفه . بل نريد هنا الظروف التاريخية
للمجتمع ومتطلبات العصر الذي يهيمن عليه .
إن لفترات التاريخ المختلفة مواصفات وقوانين خاصة إذا أخذتها القيادة بعين
الاعتبار وراعتها كانت ناجحة . وإذا أهملتها فلا تجني إلا الخيبة والخسران .
لنسمع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام له دقيق لافت للنظر .
قال : " من عتب على الزمان طالت معتبته " ( 1 ) .
" من عاند الزمان أرغمه ، ومن استسلم إليه لم يسلم " ( 2 ) .
وقال ( عليه السلام ) في وصاياه لابنه المجتبى ( عليه السلام ) الذي يتولى الأمر بعده :
" من أمن الزمان خانه ، ومن تعظم عليه أهانه ، ومن ترغم عليه أرغمه ، ومن لجأ
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 53 / 204 ، غرر الحكم : 8570 ، بحار الأنوار : 71 / 155 / 69 .
( 2 ) غرر الحكم : 9054 .