تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
إليه أسلمه " ( 1 ) . ونقلت عنه ( عليه السلام ) روايات أخرى ( 2 ) بهذا المضمون ، وهي تدل على أن الزمان من منظاره حقيقة في عالم الوجود لا يصح أمنه والغضب عليه وإعظامه ( 3 ) ، واستصغاره ومخالفته واللجوء إليه . بعبارة أخرى : للزمان والتاريخ قانون كقانون جاذبية الأرض ، إذا لم نتعامل معه تعاملا علميا فلا نواجه إلا العناء والمشقة . ولا ينبغي أن نتصور قانون الجاذبية أكثر مما هو عليه أو أقل من ذلك . كما لا ينبغي أن نخالفه أو نستسلم له . ولا يتسنى لنا أن نغفل عن الأخطار الناجمة عنه أو نغضب عليه بسبب المشاكل التي يولدها ، بل ينبغي أن نكتشفه ونمهد الأرضية السليمة لاستثماره من خلال المعرفة الصحيحة له . وهكذا قانون الزمان والتاريخ أو سنتهما . ويمكننا عبر هذه المقدمة أن ندرك - إلى حد ما - سر الاهتمام الذي توليه الروايات بضرورة معرفة الزمان . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " حسب المرء . . . من عرفانه علمه بزمانه " ( 4 ) . وكلما كان الإنسان عارفا بزمانه استطاع أن يتنبأ بالحوادث القادمة أفضل ، ولا يندهش لأي حادثة لأنه تنبأ بها من قبل . قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أعرف الناس بالزمان من لم يتعجب من أحداثه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 85 ، بحار الأنوار : 77 / 213 . ( 2 ) انظر ميزان الحكمة : الباب 1593 " من أمن الزمان خانه " والباب 1594 " من عاند الزمان أرغمه " . ( 3 ) كما في قوله ( عليه السلام ) : " من أمن الزمان خانه ومن أعظمه أهانه " . نهج البلاغة : الكتاب 31 . ( 4 ) بحار الأنوار : 78 / 80 / 66 . ( 5 ) غرر الحكم : 3252 ، ميزان الحكمة : 7626 .