إليه أسلمه " ( 1 ) .
ونقلت عنه ( عليه السلام ) روايات أخرى ( 2 ) بهذا المضمون ، وهي تدل على أن الزمان من
منظاره حقيقة في عالم الوجود لا يصح أمنه والغضب عليه وإعظامه ( 3 ) ، واستصغاره
ومخالفته واللجوء إليه .
بعبارة أخرى : للزمان والتاريخ قانون كقانون جاذبية الأرض ، إذا لم نتعامل معه
تعاملا علميا فلا نواجه إلا العناء والمشقة . ولا ينبغي أن نتصور قانون الجاذبية أكثر
مما هو عليه أو أقل من ذلك . كما لا ينبغي أن نخالفه أو نستسلم له . ولا يتسنى لنا أن
نغفل عن الأخطار الناجمة عنه أو نغضب عليه بسبب المشاكل التي يولدها ، بل ينبغي
أن نكتشفه ونمهد الأرضية السليمة لاستثماره من خلال المعرفة الصحيحة له . وهكذا
قانون الزمان والتاريخ أو سنتهما .
ويمكننا عبر هذه المقدمة أن ندرك - إلى حد ما - سر الاهتمام الذي توليه
الروايات بضرورة معرفة الزمان .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" حسب المرء . . . من عرفانه علمه بزمانه " ( 4 ) .
وكلما كان الإنسان عارفا بزمانه استطاع أن يتنبأ بالحوادث القادمة أفضل ،
ولا يندهش لأي حادثة لأنه تنبأ بها من قبل . قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
" أعرف الناس بالزمان من لم يتعجب من أحداثه " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تحف العقول : 85 ، بحار الأنوار : 77 / 213 .
( 2 ) انظر ميزان الحكمة : الباب 1593 " من أمن الزمان خانه " والباب 1594 " من عاند الزمان أرغمه " .
( 3 ) كما في قوله ( عليه السلام ) : " من أمن الزمان خانه ومن أعظمه أهانه " . نهج البلاغة : الكتاب 31 .
( 4 ) بحار الأنوار : 78 / 80 / 66 .
( 5 ) غرر الحكم : 3252 ، ميزان الحكمة : 7626 .