سياسة الإمام ( عليه السلام ) :
قال مناوئو علي ( عليه السلام ) : كان علي رجلا شجاعا ولكن لا علم له بالسياسة ، لأنه كان
يستطيع في أول خلافته أن يوادع العناصر المعارضة مؤقتا ويرضيها بالمداهنة ،
فيوطد بذلك أركان خلافته ، ثم يتفرغ لقمعها .
بيد أن هؤلاء غفلوا عن أن خلافة علي ( عليه السلام ) كانت نهضة ثورية ، والنهضات
الثورية ينبغي أن تبتعد عن المداهنة والتزوير والتزييف .
وجرى مثل ذلك في عصر البعثة النبوية الشريفة حيث عرض الكفار
والمشركون مرارا على النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يساوموه ، على أن لا يتعرض لآلهتهم بسوء
وهم أيضا يكفون عن التعرض لدعوته . إلا أنه ( صلى الله عليه وآله ) رفض عرضهم مع أنه كان
بمقدوره أن يدهن ويساوم في تلك الأيام العسيرة ، فيعزز موقعه ثم ينبري
لأعدائه .
إن الدعوة الإسلامية لا تسمح لنفسها أن تضحي بحق من أجل إحياء حق آخر ،
أو أن ترفع باطلا بباطل آخر .
ونقرأ في القرآن الكريم آيات كثيرة حول هذا الموضوع .
يضاف إلى ذلك أن مناوئي علي ( عليه السلام ) لم يرعووا عن ارتكاب أي جريمة وعن أي
نقض صريح للإسلام - بلا استثناء - من أجل بلوغ أهدافهم ، وكانوا يغسلون كل
وصمة عار من خلال زعمهم أنهم صحابة ومجتهدون ، بيد أن عليا ( عليه السلام ) كان
متمسكا بقوانين الإسلام ( 1 ) .
ويمكن أن نلخص كلام العلامة ( رحمه الله ) بما يأتي :
1 - كانت حكومة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) نهضة ثورية ، ومن أهم أسس
هامش
( 1 ) شيعه در اسلام ( الشيعة في الإسلام ) : 55 - 57 .