من هنا فإن القائد العارف بزمانه الواعي لمتطلبات عصره يفهم واجبه في الهداية
والإمامة عندما تطرأ الشبهات السياسية وغير السياسية ، ولا تهجم عليه اللوابس ،
كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) :
" العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " ( 1 ) .
معرفة القادة الربانيين بالزمان
في ضوء أصولنا العقيدية يقسم القادة الربانيون - في ما يرتبط بمعرفة الزمان
وجميع المعارف التي تحتاجها القيادة - إلى قسمين :
1 - القادة المنصوبون من الله تعالى مباشرة وبالأصالة .
2 - القادة المتصدون لأمر الإمامة نيابة عن قادة القسم الأول .
يعرف القادة الربانيون - من القسم الأول - الزمان عن طريق الوحي أو الإلهام ،
وكان الأنبياء جميعهم يدركون متطلبات عصورهم عن هذا الطريق نفسه ، فيقودون
مجتمعاتهم على أساسه . وإن نسخ الأديان الماضية من قبل الأنبياء من اولي العزم
أفضل دليل لإثبات دور الزمان في القيادة ، حسب رؤية الأديان السماوية كلها .
وتدل دراسة لسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) - من منظار معرفته بزمانه وإدراكه لمتطلبات عصره
- على أنه نموذج بارز للقائد العارف بزمانه ، يتلوه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . ونشير فيما
يأتي إلى مثال رائع حول معرفة الإمام ( عليه السلام ) بزمانه :
معرفة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بزمانه
عندما انعقدت الخلافة لأبي بكر في السقيفة انطلق أبو سفيان من وحي حقده
الدفين على الإسلام ، فرأى أن أفضل أسلوب لإثارة الفتنة والفوضى الداخلية - من
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 27 / 29 ، تحف العقول : 356 ، بحار الأنوار : 78 / 269 / 109 .