تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
من هنا فإن القائد العارف بزمانه الواعي لمتطلبات عصره يفهم واجبه في الهداية والإمامة عندما تطرأ الشبهات السياسية وغير السياسية ، ولا تهجم عليه اللوابس ، كما قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس " ( 1 ) . معرفة القادة الربانيين بالزمان في ضوء أصولنا العقيدية يقسم القادة الربانيون - في ما يرتبط بمعرفة الزمان وجميع المعارف التي تحتاجها القيادة - إلى قسمين : 1 - القادة المنصوبون من الله تعالى مباشرة وبالأصالة . 2 - القادة المتصدون لأمر الإمامة نيابة عن قادة القسم الأول . يعرف القادة الربانيون - من القسم الأول - الزمان عن طريق الوحي أو الإلهام ، وكان الأنبياء جميعهم يدركون متطلبات عصورهم عن هذا الطريق نفسه ، فيقودون مجتمعاتهم على أساسه . وإن نسخ الأديان الماضية من قبل الأنبياء من اولي العزم أفضل دليل لإثبات دور الزمان في القيادة ، حسب رؤية الأديان السماوية كلها . وتدل دراسة لسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) - من منظار معرفته بزمانه وإدراكه لمتطلبات عصره - على أنه نموذج بارز للقائد العارف بزمانه ، يتلوه أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) . ونشير فيما يأتي إلى مثال رائع حول معرفة الإمام ( عليه السلام ) بزمانه : معرفة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بزمانه عندما انعقدت الخلافة لأبي بكر في السقيفة انطلق أبو سفيان من وحي حقده الدفين على الإسلام ، فرأى أن أفضل أسلوب لإثارة الفتنة والفوضى الداخلية - من
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 27 / 29 ، تحف العقول : 356 ، بحار الأنوار : 78 / 269 / 109 .