أجل كسر شوكة الدين - هو إقحام أهل البيت النبوي وعلى رأسهم الإمام علي ( عليه السلام ) في
صراع مع قادة الحكومة .
فذهب عند العباس عم النبي لتنفيذ خطته المشؤومة ، وأبدى أسفه للظروف
السياسية السائدة ، وعبر عن قلقه لخروج الخلافة من بني هاشم واستقرارها في بني
تيم . وإذا استمر الوضع على هذا المنوال فستكون في بني عدي " عمر بن الخطاب "
مستقبلا . واقترح عليه الذهاب عند الإمام ( عليه السلام ) ومبايعته خليفة لرسول الله . وقال له :
إن البيعة ستتم لأنك عم النبي ، وأنا شخصية وجيهة بين قريش . ومن أبى فسنقاتله
ونقضي عليه .
واستطاع بهذه المكيدة أن يقنع العباس ، فذهبا مع جماعة ( 1 ) من بني هاشم إلى
الإمام ( عليه السلام ) ، وعرضوا عليه البيعة ، فخاطبه أبو سفيان مثيرا مشاعره قائلا :
" يا أبا الحسن ، لا تغافل عن هذا الأمر ، متى كنا تبعا لتيم الأراذل ؟ ! " ( 2 ) .
مع أن الإمام ( عليه السلام ) كان يرى أن الخلافة حقه الشرعي ، وكان متبرما من الوضع
السياسي السائد ، بيد أنه لما كان عارفا بزمانه ومجتمعه لم ير الأرضية مساعدة لتسلم
مقاليد الأمور . وكل محاولة لعزل أبي بكر تستتبع تشتيت المجتمع الإسلامي ، وكسر
شوكة الدين ، والرجوع إلى الجاهلية . وما اقتراح أبي سفيان إلا سياسة خطرة من
أجل تحقيق هذه الأهداف . من هنا قال ( عليه السلام ) في جوابه :
" أيها الناس ، شقوا أمواج الفتن بسفن النجاة ، وعرجوا عن طريق المنافرة ،
وضعوا تيجان المفاخرة . أفلح من نهض بجناح ، أو استسلم فأراح . هذا ماء
آجن ، ولقمة يغص بها آكلها ، ومجتني الثمرة لغير وقت إيناعها كالزارع بغير
أرضه ، فإن أقل يقولوا : حرص على الملك ، وإن أسكت يقولوا : جزع من
هامش
( 1 ) انظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده : 1 / 330 .
( 2 ) انظر شرح نهج البلاغة لابن ميثم : 1 / 276 .