يتعذر بيان فلسفة الإمامة .
وقد مر بنا سابقا أن أهم نقطة في فلسفة الاعتقاد بالإمامة وأوضحها هي إقامة
الحكومة الإلهية ووحدة القيادة السياسية والدينية . فإذا فسرت هذه العقيدة بنحو
لا يفضي إلى مثل هذه الوحدة فقد منيت بالتحريف لا محالة .
مثلا ، إذا أهمل موضوع اتباع الإمام في تفسير الإمامة وفسرت هذه العقيدة
بمعرفة الإمام أو إظهار حبه فلا شك أن التحريف قد نال الاعتقاد بالإمامة . إذ لا مراء
في أن معرفة الإمام وحبه ممهدان لاتباعه ، ومن ثم تشكيل الحكومة الإسلامية
بقيادته . فإذا ألغيت تلك المقدمة فإن التحريف قد نال الاعتقاد بالإمامة بكل وضوح .
وترشد دراسة تاريخ أهل البيت صلوات الله عليهم إلى أن هذا التحريف كان
شائعا بين عدد من أدعياء التشيع . وكان الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) أنفسهم يناهضون هذا
التحريف بشدة .
وتدل الروايات الواردة في بيان صفات الشيعة ونفي تشيع الأدعياء الكاذبين على
ما نقول بجلاء . ونشير فيما يأتي إلى نماذج منها :
1 - روى الإمام الصادق عن أبيه ( عليهما السلام ) أنه خاطب جماعة من أصحابه ، معبرا
عن حبه لهم ومؤكدا أن شرط الولاية هو الاتباع العملي للإمام ، وأن الذين
يدعون الاعتقاد بالإمامة لا يصدقون في دعواهم إلا إذا حازوا على الشرط المذكور ،
قال ( عليه السلام ) :
" اعلموا أن ولايتنا لا تنال إلا بالورع والاجتهاد ، من ائتم منكم بقوم فليعمل
بعملهم " ( 1 ) .
2 - قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) في الذين يزعمون الاعتقاد بأصل الإمامة كذبا ، وفي
هامش
( 1 ) صفات الشيعة : 51 / 8 ، بحار الأنوار : 68 / 65 / 118 .